زكريا القزويني
219
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( توت ) شجرة من أعز الشجر ؛ لأن دود القز لا يأكل إلّا من شجره وورقه ، قال صاحب الفلاحة : إذا زرعت تحت شجرة التوت العنصل يقوى ويكثر نماؤه ، وقال ابن سينا : يطبخ ورق التوت الحلو وورق الكرم وورق التين الأسود بماء المطر ؛ لتسويد الشعر . وقال غيره : ورق التوت الحامض ينفع لوجع السن ، والتوت الأسود يوضع على لسع العقرب يسكن وجعه في الحال ، وقشر التوت يؤكل مع الترنجبين ينقي البطن والبدن عن حب القرع . ( تين ) قال صاحب الفلاحة : إذا أردت غرسه فاجعله في ماء الملح يوما ، ثم اجعله تحت خثي البقر ، ثم اغرسه فإن طعم ثمرته يطيب جدّا ، وإذا سقيتها بماء الزيتون لا يسقط من ثمرتها شيء ، وإذا غسلت ورق التين بالماء الحار هلك جميعا . قال ابن سينا : خشبها ينفع من لسع الرتيلا سقيا ومسحا ودخانا ، وخشبها إذا أصاب الأدرة لا يملك نفسه من وجع المثانة والخصية ، ولبن عيدانها إن قطّر على موضع اللسعة لم يسر سمها في الجسد ، وقضبانها تهري اللحم إذا طبخ معها ، وعصارتها قبل أن تورق تنفع إذا جعلت على ألسن المتأكلة ، قال صاحب الفلاحة : إذا نثرت رماد خشب التين في البساتين هلك ديدانها . قال ابن سينا : يجعل ورق شجر التين طريّا مع الفج من ثمرتها على عضة الكلب فإنه ينفع ، وعصارة ورقها تقلع آثار الوشم « 1 » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هذه الثمرة أقسم اللّه تعالى بها ؛ لأنها تشبه ثمار الجنة ؛ لكونها على قدر اللقمة وخلوها عن العجم والنوى ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحضر عنده التين : « لو قلت ثمرة أنزلت من الجنة لقلت : هذه كلوها ، فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس » . قال ابن سينا : الفج منه يضمد به الخيلان والثآليل والبهق يقلعها والمداومة على أكله تصلح اللون الفاسد ، وهو يسمن سمنا سريع التحلل ويعمل جدّا ، وينفع أكله رطبا ويابسا من الصرع ،
--> ( 1 ) الوشم : كتابة تكتب على ظاهر اليد بالإبرة . قال طرفة بن العبد : . . . . . . . * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد