زكريا القزويني
218
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
الأشجار أنه اغتسل فيها عيسى عليه الصلاة والسلام ، وأما الأشجار فنقلت إلى غير ذلك الموضع ، وسقيت من غير ذلك الماء ، فما أفادت شيئا ، ثم سقيت بها فزكت ، واللّه الموفق . ( بلوط ) من أشجار الجبال ، قالوا : إنها تثمر سنة بلوطا ، وتثمر أخرى عفصا ، قلت : إن صحّ هذا فإنها شبيهة بالأرنب والضبع والحدأة في الحيوان ، فإنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى ، واللّه أعلم بصحة ذلك ، ورقها إن ألقي على حية لم تستطع أن تسعى . قال ابن سينا : ينفع من سم السهام وسموم الهوام ونزف الدم ، وقال غيره : إذا نثر رماد البلوط عند أجحرة الجرذان أصابها الجرب ، ويقتل بعضها بعضا . ( تفاح ) « 1 » قال صاحب الفلاحة : إذا أردت غرس تفاح فازرع حواليها العنصل ، فإن الدود لا يقع في ثمرتها ، وإذا غرست تحتها الورد الأحمر يحمل ثمرتها . قال ابن سينا : عصارة ورق التفاح نافعة من السموم ، وزهرة شجرة التفاح تقوي الدماغ تقوية عجيبة . وقال : إدمان أكل التفاح يورث أوجاع الأعصاب وخصوصا الربيعي ، وهو نافع من السموم . وقال غيره : تطلى رجل المنقرس بعصارته يسكن ألمها ، وأكله وشمه يقوي القلب ، والفج منها نافع من سم العقرب ومن كل سم حار ، وإذا أردت أن تبقي التفاح زمانا طويلا لففتها في ورق التين أو ورق الجوز وتركتها تحت الأرض أو وسط الطين تبقى مدة طويلة ، واللّه أعلم . ( تنوب ) شجرة عظيمة جدّا ، منابتها جبال ذروة الروم ، يوجد منها أجود القطران ، قال ابن سينا : ورقها يوضع على الجراحات الطرية يمنع فسادها وخشبها بالخل نافع لوجع الأسنان ، ويقال لحبه : قضيم قريش . وهو يعين على التعب من الصداع وصمغه عظيم النفع للسعال المزمن والزفت البري سيال شجرته يقلع بياض الأظفار ، وينفع من شقاق القدم طلاء ، وينبت الشعر في داء الثعلب ضمادا ، ودخان الزفت يحبس أهداب العين وينبت الأشعار ويقوي البصر ، كل ذلك عن ابن سينا ، واللّه الموفق .
--> ( 1 ) والتفاح طيب الرائحة لذيذ الطعم ، وقد شبّه به الرسول صلى اللّه عليه وسلم المسلم الذي يقرأ القرآن فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ومثل المسلم الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها حلو وريحها حلو » .