زكريا القزويني
156
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
النزول إلى السهل دخل إلى الملك وأعلمه بذلك ليأمره بفتح الباب ، وحول تلك الضياع والكروم جبال شاهقة لا مسلك فيها ، ولا يعلم أحد ماوراءها ، ومياه هذا الجبل تنصب إلى سد هناك ، فإذا امتلأ السد ماء فتح فيجري الماء إلى صنعاء ومخاليعها « 1 » . ( جبل شرق البعل ) في طريق الشام من المدينة فيه بنيان عظيم للأصنام صنعوا فيها من النقوش العجيبة محفورة في الحجر ما لا يتأتى حفره في الخشب مع علو سمكها ، وعظيم أحجارها وطول أساطينها ، وهو شيء عجيب إذا رآها الناظر يتحير في صنعتها ، واللّه أعلم بما كان في غرضهم منها . ( جبل شقان ) بخراسان ، ذكر بعض فقهاء خراسان : أن من داخله غار من دخله برئ من المرض أي مرض كان . وذكر أيضا : أن به جبلا آخر من ارتقى ذروته لا يحس بشيء من هبوب الريح حتى يبقى بينه وبين أعلى ذروته ذراعان وهناك يحس بهبوب الريح . ( جبل شكران ) بأرض شكران هو جبل ولست أدري أنه بالأندلس أو باليمن ، على قلته شبه مسرجة من الحجر في كل سنة ، لا يرى ثلاث ليال على تلك المسرجة سراج مضيء ، ولا يقدر أحد على الصعود إلى مكان المسرجة لهبوب الريح العاصف ؛ لأنه عند وصوله إلى نصف الجبل ترميه الريح وفي الليلة التي يرى فيها السراج على المسرجة ترى في منارها شبه طاوس على تلك المسرجة ولا علم للناس بحقيقة ذلك ، واللّه أعلم . ( جبل الصور ) قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض كرمان جبل من أخذ منه حجرا وكسره يرى في وسطه شبه صورة إنسان قائما أو قاعدا أو مضجعا ، وإن دققت هذا الحجر ثم سحقته وحللته في الماء حتى يرسب ، ترى في الراسب مثل ما كان في الحجر . ( جبل الصفا ) بين بطحاء مكة ، والواقف على الصفا بحذاء الحجر الأسود ، والمروة يقابله ، قيل : إن الصفا والمروة « 2 » كانا اسمي رجل وامرأة زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرا ، فوضعوا كل واحد على الحجر المسمى باسمه لاعتبار الناس ، وجاء في الحديث أن الدابة التي هي من أشراط الساعة تخرج من الصفا ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يضرب عصاه على الصفا يقول : إن الدابة تسمع قرع عصاي هذا .
--> ( 1 ) مخاليعها : أي : أرجائها . ( 2 ) والسعي بين جبلي الصفا والمروة من شعائر الحج قال تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ البقرة : 158 ] .