زكريا القزويني

157

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( جبل صقلية ) هو جبل في وسط بحر المغرب ، قال الحسن بن يحيى في تاريخ صقلية : إنه جبل مطل على البحر ذروته ثلاثة أيام فيه أشجار كثيرة أكثرها البندق والصنوبر والأرزان ، وحوله أبنية كثيرة ، وفيها أصناف الثمار ، وفي أعلاه منافس يخرج منها النار والدخان ، وربما سالت النار منه إلى بعض جهاته ، فتحرق جميع ما مرت عليه وتجعله مثل خبث الحديد ، وعلى قمة هذا الجبل السحاب والثلوج والأمطار أبدا صيفا وشتاء ، وزعم أهل الروم أن الحكماء كانوا يدخلون إلى هذه الجزيرة للنظر إلى عجائبها واجتماع النار والثلج فيه ، وفيه معدن الذهب وتسميه أهل الروم بجزيرة الذهب أو جبل الذهب . ( جبلا الضلعين ) في طريق مكة من البصرة ، يسمى أحدهما : ضلع بني مالك ، والآخر ضلع بني سيصيان ، وهم بطن من الجن كفار ، فأما ضلع بني مالك فيحل به الناس ويصطادون صيدها ، ويرعون كلأها ، وأما ضلع بني سيصيان فلا يصطاد صيدها ولا يرعى كلؤها وربما مر عليها من لا يعرف حالها فأصابوا من كلئها أو من صديها فأصابهم شر في أنفسهم وأموالهم ، ولم يزل الناس يذكرون كفرهم ولا يريدن إسلام هؤلاء ولهم حديث عجيب يأتي في مقالة الجن إن شاء اللّه تعالى . ( جبل طارق ) بطبرستان ذكر أبو الريحان الخوارزمي في الآثار الباقية من تصانيفه : أن في هذا الجبل مغارة فيها دكة تعرف بدكة سليمان بن داود عليهما السلام ، إذا لطخت بشيء من الأقذار تفتحت السماء ولا تزال تمطر حتى يزال القذر عنها . ( جبل الطاهر ) بأرض مصر قال صاحب تحفة الغرائب : على هذا الجبل كنيسة فيها حوض ، يجري من الجبل ماء عذب إلى ذلك الحوض ، ويسمى ذلك الماء الطاهر ، فإذا امتلأ الحوض ينصب الماء من جميع جوانبه ، فإذا ورد الحوض جنب أو حائض وقف الماء ولا يجري حتى يراق ما في الحوض وينظف تنظيفا جيدا وبعد ذلك يجري الماء . ( جبل طبرستان ) قال صاحب تحفة الغرائب : به حب شجر يسمى جوز ماثل ، من قطعه ضاحكا وأكله غلب عليه الضحك ، ومن قطعه باكيا وأكله غلب عليه البكاء ، ومن قطعه راقصا فكذلك ، فعلى أي صفة من قطعه وأكله تغلب عليه تلك الصفة . ( جل طور سيناء ) بقرب مدين بين الشام وبين قرى مدين ، وقيل : إنه بقرب أيلة كان عليه الخطاب لموسى عند خروجه من مصر ببني إسرائيل ، فكان إذا جاءه سيدنا موسى ينزل عليه غمام وهو عليه يدخل في ذلك الغمام ، ويكلمه ربه ، وهو الجبل الذي ذكره اللّه تعالى حيث قال : فَلَمَّا