زكريا القزويني
151
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( جبل الحيات ) بأرض تركستان ، فيه حيات من نظر إليها يموت ، إلا أنها لا تخرج من ذلك الجبل البتة . ( جبل دامغان ) جبل مشهور ، ودامغان يقرب من الري ، وعلى هذا الجبل عين ماء إذا ألقي فيها نجاسة تهب ريح قوية بحيث يخاف منها الهدم ، ذكره صاحب تحفة الغرائب . ( جبل نهاوند ) بقرب الري ، يناطح النجوم ارتفاعا ، ويحكيها امتناعا . قال مسعود بن مهلهل : إنه جبل شاهق لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ، ولا يقدر الإنسان أن يعلو ذروته . زعموا أن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام حبس به ماردا يقال له : صخر ، وذكروا أن أفريدون حبس به بني راسف الذي يقال له : الضحاك ، قال : فصعدت الجبل إلى أن وصلت إلى نصفه بمشقة ومخاطرة بالنفس ، وما أظن أحدا يجاوز هذا الموضع الذي وصلت إليه ، رأيت عينا كبريتا وحولها كبريت مستحجر ، إذا طلعت الشمس عليها التهبت وصارت نارا . وسمعت من أهل تلك الناحية يقولون : إن النمل إذا كثر جمع الحب على هذا الجبل يكون بعده جدب وقحط ، وأنهم إذا دامت عليهم الأنداء والأمطار فصبوا لبن الماعز على النار انقطع . قال : فاعتبرت هذا فوجدتهم صادقين ، وأنه ما يرى في وقت من الأوقات قلة الجبل منحسرا عن الثلج إلا وقد وقعت فتنة وأهرقت الدماء من الجانب الذي يرى منحسرا ، وهذه أيضا صحيحة بإجماع أهل تلك الناحية . وقال محمد بن إبراهيم الضراب : إن أبي عرف أن بجبل نهاوند الكبريت الأحمر ؛ فاتخذوا مغارف حديد طول السواعد ، فذكروا أنه لا يقرب من ناره حديدة إلا ذابت في ساعتها . وذكر أهل نهاوند : أنه جاءهم رجل من خراسان ، ومعه مغارف حديد طوال مطلية بما عالجها بها ، وأخرج الكبريت منها لبعض الملوك . وذكر محمد بن إبراهيم : أن الأمير موسى بن حفص كان واليا على الري ؛ إذ ورد عليه كتاب المأمون يأمره بالشخوص إلى نهاوند ويعرفه حال المحبوس به ، قال : فوافينا القرية التي بحضيض الجبال ، ومكثنا أياما لا نرى الاهتداء حتى أتانا شيخ فعرفناه أمر الخليفة ، فقال : أما الوصول إلى ذلك المكان فلا سبيل إليه ، لكن إذا أردتم صحة ذلك أريتكم فاستحسن الأمير قوله .