زكريا القزويني
145
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
65 فصل : في أقاليم الأرض واعلم أن الربع المسكون « 1 » قد قسم سبعة أقسام ؛ كل قسم يسمى إقليما كأنه بساط مفروش من المشرق إلى المغرب ، طوله وعرضه من جهة الجنوب إلى جهة الشمال ، وهي مختلفة الطول والعرض ، فأطولها وأعرضها الإقليم الأول ، فإن طوله من المشرق إلى المغرب نحو من ثلاثة آلاف فرسخ ، وعرضه من الجنوب إلى الشمال نحو من مائة وخمسين فرسخا . وأقصرها طولا وعرضها الإقليم السابع ؛ فإن طوله من المشرق إلى المغرب نحو من ألف وخمسمائة فرسخ ، وعرضه من الجنوب إلى الشمال نحو من سبعين فرسخا . وأما سائر الأقاليم التي بينهما فيختلف طولها وعرضها بالزيادة والنقصان ، ثم إن هذه الأقسام ليست أقساما طبيعية ، لكنها خطوط وهمية ، وضعها الملوك الأولون الذين طافوا بالربع المسكون من الأرض ؛ ليعلم بها حدود البلدان والممالك مثل : أفريدون وإسكندر وأردشير . 66 فصل : فيما يعرض للأرض من الزلزلة والخسف زعموا أن الأدخنة والأبخرة الكثيرة إذا اجتمعت تحت الأرض ولا يقاومها برودة حتى تصير ماء ، وتكون مادتها كثيرة لا تقبل التحليل بأدنى حرارة ، ويكون وجه الأرض صلبا لا يكون فيها منافذ ومسام . فالبخارات إذا قصدت الصعود ولا تجد المسام والمنافذ تهتز منها بقاع الأرض وتضطرب كما يضطرب بدن المحموم عند شدة الحمى ؛ بسبب رطوبات عفنة احتبست في خلال أجزاء البدن ؛ فتشتعل فيها الحرارة الغريزية ؛ فتذيبها وتحللها وتصيرها بخارا ودخانا ، فيخرج من مسام جلد البدن ؛ فيهتز من ذلك البدن ويرتعد ، ولا يزال كذلك إلى أن تخرج تلك المواد ، فإذا خرجت يسكن ، وهذه حركات بقاع الأرض بالزلزال فربما يشق ظاهر الأرض ويخرج من الشق تلك المواد المحتبسة دفعة وحدة « 2 » ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أي : الربع المسكون من الأرض ، فالأرض ثلاثة أربعها بحار ومحيطات ، وربع يابس . ( 2 ) وهذا يسمى البركان ، وقد ذكر الخسف في القرآن الكريم في قصة قارون قال تعالى : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ ، وقد ذكرت الزلزلة أيضا في الحديث عن يوم القيامة ، قال تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها .