زكريا القزويني
144
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
63 فصل : في مقدار جرم الأرض ومعمورها وخرابها قال أبو الريحان : طول قطر الأرض بالفراسخ ألف ومائة وثلاثون وستون فرسخا وثلثا فرسخ ، ودورها بالفراسخ ستة آلاف وثمانمائة فرسخ ؛ فعلى هذا يكون مساحة سطحها الخارج أربعة عشر ألفا وسبعمائة وأربعة وأربعين ألفا ومائتين واثنين وأربعين فرسخا وخمسي فرسخ . وقال المهندسون : لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى في الوهم إلى الوجه الآخر ، ولو نقب بأرض فرسخ مثلا لنفذ بأرض الصين ، واحتجوا على هذا ببراهين هندسية ، واعتبرت مساحة الأرض في زمن أمير المؤمنين المأمون بارتفاع قطب معدل النهار ، فكان نصيب كل درجة فلكية ستة وخمسين ميلا وثلثي ميل . 64 فصل : في أرباع الأرض وعماراتها قال أبو الريحان : سطح معدل النهار يقطع الأرض بنصفين على دائرة تسمى خط الاستواء ، فيسمى أحد نصفها شماليّا والآخر جنوبيّا ، وإذا توهمت دائرة عظيمة على الأرض مارة على قطب خط الاستواء قسمت كل واحد من نصفي الأرض بنصفين فانقسم جملتها أرباعا جنوبيان وشماليان . فالربع الشمالي المسكون يسمى ربعا معمورا ، وهذا الربع يشتمل على ما يعرف ويسلك من البحار والجزائر والجبال والأنهار والمفاوز والبلدان والقرى ، إلا أنه بقي منه قطعة غير معمورة من إفراط البرد وتراكم الثلوج . وقال غيره : معدل النهار يقطع الأرض بنصفين ، كل نصف بربعين شماليين وجنوبيين ، فالشماليان هما المعمورة ، وهو من العراق إلى الجزيرة والشام ومصر والروم وفرنجة ورومية والسوس إلى جزائر السعادات ، هذا الربع غربي شمالي ، ومن العراق إلى الأهواز والشمال وخراسان وتثبت إلى الصين إلى واقرها ، فهذا الربع شرقي شمالي . وكذلك النصف الجنوبي ربعان شرقي جنوبي ، فيه بلاد الزنج والحبشة والنوبة ، وربع غربي جنوبي لم يطأه أحد البتة ، وهو متاخم للسودان الذين يتاخمون البربر . وحكي أن بطليموس الملك اليوناني بعث إلى هذا الربع قوما ليبحثوا عن بلاده ؛ فذهبوا وبحثوا عن أهل بلاده ، ثم انصرفوا وأخبروا أنه خراب يباب ، ليس فيه عمارة ولا حيوان ، فسمي هذا الربع الخراب ، وقيل : الربع المحترق .