زكريا القزويني

135

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( سرطان ) « 1 » هو حيوان لا رأس له ، وعينه على قفاه ، وفمه في صدره ، وله ثمانية أرجل يمشي على أحد جانبيه ، وفي كل سنة يسقط جلده سبع مرات ، ولمكانه بابان : أحدهما إلى الماء ، والآخر إلى اليبس ، فإذا انسلخ جلده يسد الباب الذي في الماء ؛ لئلا يدخل بيته شيء من حيوانات الماء في حال ضعفه وعجزه ، ويترك الباب الذي على اليبس مفتوحا ليهب الهواء منه ، وإذا كثر وقوع الهواء عليه يصلب جلده ويعود إلى حاله ، فحينئذ يفتح باب الماء ، ويخرج منه لطلب معاشه . وزعموا أنه إذا وجد سرطان ميت في حفرة مستلقيا على ظهره في أرض أو قرية تأمن تلك البقعة من الآفات السماوية ، وإذا علق على الأشجار يكثر ثمرها وما عليها من الثمار يبقى ، ويذبح السرطان ويوضع على الجراحات فتخرج النصول والشوك ، وينفع من لسع الحيوانات والعقارب وإذا أحرق وشرب نفع من عضة الكلب ، وإذا اكتحل به نفع من بياض العين ونزول الماء ، وإذا أحرق وطلي به يجلي الأسنان ، ورماده يوضع على العضو يخرج منه النصل والشوك . قال ابن سينا : لحمه صالح للمسلولين جدّا سيما بلبن الأتن ، وينفع من نهش العقارب والرتيلاء ، وعينه تشد على النائم يرى منامات صالحة ، وإن كان به رمد زال عنه ، وعيناه إن علقتا على شجرة لم يسقط ثمرها ، وشوكه يدخن به تحت ذيل صاحب الحمى الربع ويكرر سبع مرات يبرأ ، ورجله يعلق على صاحب الخنازير مع الكافور والعنبر يدفع عنه الخنازير ، وإذا علق رجل السرطان على أحد لم تعرض له الخنازير ما دامت عليه . ( سرطان البحر ) هو حيوان عجيب الشكل كأنه خمس حيات برأس واحد ، إذا أحرق بعظامه وسحق جلا البهق والكلف والأسنان ، وينفخ في عيون الدواب يزيل عنها البياض العارض ، ويكتحل به مع الكحل يزيل الظفر . وقال ابن سينا : محرقه يجلو الأسنان ويجفف القروح وينفع من الجرب . ( سقنقور ) قال ابن سينا : إنه برمائي يصطاد من نيل مصر . وقال غيره : إنه من نسل التمساح إذا وضع خارج الماء ، فما قصد الماء صار تمساحا ، وما قصد البر صار سقنقورا ، وذكروا أنه إذا عض إنسانا غسل الإنسان معضه بريقه ، فإذا كان قبل عود السمك إلى الماء مات السمك ، وإن كان بعد عوده إلى الماء مات الإنسان ، وله قضيبان كما للضب .

--> ( 1 ) السرطان : حيوان بحري من القشريات العشريات الأرجل ، والسرطان برج في السماء ، والسرطان ورم خبيث يتولد في الخلايا الظاهرية الغدية ويتفشى في الأنسجة المجاورة .