زكريا القزويني

136

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

لحمه إذا أكل هيج قوة الباه ، وكلما كان جسمه أكبر كانت خاصية لحمه أقوى ، وشحمه يهيج الباه تهييجا لا يسكن إلا بحسو مرق الخس والعدس ، وخرزته الوسطى التي في صلبه إذا علقها الإنسان على صلبه هيجت به الباه . ( سلحفاة ) « 1 » حيوان يري وبحري ، أما البحري فقد يكون عظيما جدّا حتى تظن أصحاب المراكب أنه جزيرة ، وحكى بعض التجار قال : وجدنا في وسط البحر جزيرة مرتعة عن الماء ، فيها نبات أخضر ، فخرجنا إليها ، وحفرنا للطبخ إذ تحركت الجزيرة فقال الملاحون : هلموا إلى مكانكم فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار ؛ لئلا تنزل بكم . قال : وكان من عظم جسمها ما شابه جزيرة ، واجتمع التراب على ظهرها بطول الزمان حتى صار كالأرض ونبت ، قالوا : إذا أراد الذكر السفاد والأنثى لا تطاوعه يأتي الذكر بحشيشة في فمه من خاصيتها أن حاملها يكون مقضي الحاجة ، فعند ذلك تطاوعه الأنثى ، وهي حشيشة تسميها العجم مهركياه ، لكن الناس لا يعرفونها . وإذا باضت صرفت همتها إلى بيضها محاذية له ، ولا تزال كذلك حتى يخلف اللّه الولد فيها ؛ إذ لا بد لها أن تحضن البيض حتى يدرك بحرارتها ، فإن أسفلها صلب لا حرارة فيه ، وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية وتمضغ من ذنبها ، والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة حتى تموت . قال بليناس الحكيم : إذا قلبت السلحفاة على ظهرها في مكان فيه البرد لا يقع في ذلك المكان من البرد ضرر . أما خواص أجزائها : فعينها تشد على صاحب الرمد يبرأ ، وقالوا : كل عضو من أعضاء السلحفاة إذا شد على مثله من أعضاء الإنسان وكان وجعا أبرأه ، ورجلها تشد على المنقرس ، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى تنفعه ، ودمها يطلى به على العانة والإبط بعدها ينتف ما عليها مرتين أو ثلاثة لا ينبت شعرها ، وتأثيرها في النساء أقوى ، ومرارة البحري أقوى منها ، تخلط بعسل النحل الشهد تمنع من نزول الماء إذا اكتحل بها وتزيل البياض والكدورة وتصلح للخناق شربا .

--> ( 1 ) السلحفاة : حيوان برمائي معمر من قسم الزواحف ، يحيط بجسمه صندوق عظيم مغطى بحراشيف قرنية صغيرة ، وذكره الغيلم ، تجمع على سلاحف ، انظر : مختار الصحاح مادة ( سلحف ) .