الآغا بن عودة المزاري
93
طلوع سعد السعود
آها للمغرب الأوسط ضاعا * وبان وهنه من به جاعا تراكمت أهواله وزادت * به الشّدائد الفساد ذاعا جاء به للحكم أهل فاس * فجاسوا خلال دياره سراعا وحلّوا وأبرموا الحكم بظلم * ودبّت فيه اجراء ضباعا كأنه على التّحقيق ليست * به رجال قد قهروا سباعا لا غرو يا علاويين يحلّ * بكم ما ببني سعد قد شاعا فإنهم قبيلكم قد جاء و ( كذا ) * لمغربنا وقد ذهبوا جزاعا رأوا من بأسنا ما ليس يرى * وأسيافنا للحمهم بضاعا بنادقنا رصاصها مصيب * لهم بكلّ حالة وقّاعا هزمناهم إلى فاس وزدنا * في أثرهم قتلا وسبيا إيقاعا حالة بايليك الغرب بعد رحيل الأتراك والمغاربة : ولما ذهب الأتراك من وهران ، والمغاربة من المعسكر وتلمسان ، وذلك في عام ستة وأربعين من الهجري ، وعام ثلاثين وإحدى وثلاثين من المسيحي الحبري ، قامت العرب على بعضها بعض في كل ناحية ومكان ، وعمت الفتنة وعظمت البلوى في أقطار المغرب الأوسط مدة من زمان . فقام المخزن وريّسوا عليهم مصطفى بن إسماعيل وابن أخيه الحاج محمد المزاري واعتمدوا في ذلك على أهل ملاتة ، وتليلات ، وسيق ، وهبرة ، ومينا ، وشلف في القول الحاري ، ووقع القتال ما بين الأعراب والقرى والمدون ( كذا ) وصار كل واحد من رؤساء العرب يروم إرث مملكة الترك إلى أن وقع الخلاط الكبير في البوادي والمدون ( كذا ) ، وخرج أهل تليلات وسيق من دائرة المخزن ودخلوا في دائرة الأعراب النائية التي لا تطيق على الكر والفرّ في ما كان ويكون وكثر الجزع والهرج ، والفزع والحرج ، وأطرد النصارى التوانسة من وهران وأبعدوهم من الدواوين لما رأوا سيرتهم مخالفة للأحكام الخصوصية ، والعمومية وسائر القوانين وراموا مخالطة العرب بأنفسهم ، إلى أن يصيروا بالسياسة من أبناء جنسهم ، فاستقلوا