الآغا بن عودة المزاري
198
طلوع سعد السعود
بالإذعان ، ومعهم طرف من بني عامر والحشم وأحبّوا أن يكونوا من الدولة في الأمان ، فقبل كلامهم القبرنور : وأذعنوا ، وأزال ما بهم من الخوف وتامّنوا ، حدّثني آغة الغرابة الحاج عدّة ولد الموسوم ، أن الغرابة لما أذعنوا وصاروا من جيش مصطفى بن إسماعيل قال الحمد للّه الذي جمع الخيمة التي كانت مفترقة بالرسوم ، حيث الأعراش الأربعة المخزنية صارت في قبضة واحدة وذهب ما بهم من النيّة الحائدة . ثم بعث القبرنور : للجنرال بيدو : بمستغانيم وأمره بالذهاب لجهة تلمسان ، ليفتش على محلّة الأمير ويقاتلها حيث ما وجدها وفي أي مكان ، فذهب فورا لما أمر به ووصل لتلمسان في رابع عشرين فبري ( كذا ) من سنة اثنين وأربعين وثمانمائة وألف الموافق للتاسع من المحرم الفاتح لسنة ثمان وخمسين ومائتين وألف . ثم خرج على الغسل ووصل لندرومة فأذعنوا له من غير اختلاف ، ثم زاد مصطفى وابن أخيه المزاري بمخزنهما إلى قرية الكاف ، فأمر مصطفى المخزن بالنزول والدخول عليهم في الغيران ، ففعلوا وأخذوهم عن آخرهم أخذة شديدة الأحزان ، ولمّا رأت الدّشور ( كذا ) التي بحوائط الكاف ذلك النكال ، بادروا للإذعان من غير القتال ، ولما تولى الجنرال داربو فيل : ( D'ARBOUVILLE ) على مستغانيم بدلا من الجنرال بيدو الذي ارتقى لتلمسان ، جمع جيشا عرمرما وخرج به لترتيب فليتة بحسب الإمكان ، ثم ذهب لتاقدمت ولما صار بمدغوسة وقع الثلج العظيم ، فذهب لفرندة وبمروره غزى غزوة كبيرة ظفر فيها بالسّبي الجسيم ، فبينما هو كذلك وإذا بالمطر السائل كأفواه القرب تزايد فدخل محلّته للغابة لنيل الأرب ، وفلت من يده كثير السبي والأسارا ( كذا ) ، ومات الكثير من باقي الأسارا ، ومات له أربعون فرسا ما بين خيل الطبجية ولتران ( كذا ) والتجأ إلى كهوف افرندة للنجاة ، وقدم في تلك اليلة ( كذا ) صدامة لمحلّة دوليني وكان ليتنان ( كذا ) ، لكون تلف بالنهار مع بعض الخيالة ، وأرادوا التغلظ عليه ثم أذعنوا في حالة الجيالة وبقيت تلك المحلّة نصف شهر لا تأكل إلا حبوب المطامير ، ولما انجلا الحال جاءت تلك المحلّة مع طريق أم العساكير ( كذا ) وكان ذلك في شهر مارس سنة اثنين وأربعين وثمانمائة وألف ، الموافقة لعام ثمان وخمسين ومائتين وألف ، وذهب الحشم لجبل البرج في المشهور ، وذهب الغرابة والقطارنية وأولاد