الآغا بن عودة المزاري

169

طلوع سعد السعود

ولا تأمن في أحد ، وحين سمع الأمير ذلك لم يرد النزول به في المشتهر ، ولما سمع الجنرال أتى بنفسه ليتحقق بالخبر ، ولما أراد الانصراف أتى المولود بن عراش بينهما ومكن للأمير بطاقة وهو مكنها من الجنرال ، وأمره أن لا يطلع ما فيها إلا إذا وصل لمحله وكان فارغا من الأشغال ، وكان الأمير شرط في تلك البطاقة على الجنرال أن ينفي اثنا عشر رجلا من المخزن ويبعدهم عن الوطن ، منهم رايسهم ( كذا ) بالجهة الغربية مصطفى ابن سماعيل ورايسهم ( كذا ) بالجهة الشرقية المزاري بغير الوهن ، وإسماعيل ولد قادي ، ومحمد ولد قدور البحثاوي ، وعدة ولد عثمان ، والحاج الوزاع بن عبد الهادي ، وغيرهم ليحصل للجميع الراحة مع الأمن ، وينفي من مستغانيم إبراهيم أبا شناق ، ليكون الارتباط بينه وبين الدولة بغاية ارتفاق ، ولما أطلع الجنرال على ما في البطاقة ترك الجواب عنها وصير نفسه كأنه غفل عن حلها . ثم بعد أيام جاء الأمر لمصطفى بأنه تسمى جنرالا ومعناه رايس ( كذا ) الجيوش المخزنية وكبير قسمة وهران بكلها ، ولما سمع الأمير بارتقائه لذلك المنصب ومكافأت الدولة للمخزن بإعطاء الجوامك أيس من ذلك وأمره تلف ، ولم تنقطع تلك المكافآت على خيالة المخزن إلا في المعركة الواقعة في عام خمس وأربعين وثمانمئة وألف ، وكان انبرام الصلح بالنسبة للشهور المسيحية في ثلاثين ماي المتقدم الذكر ، وفي رابع جوان من تلك السنة في القول الشهير خرج الجنرال بجيشه من تلمسان وتافنة ودخل وهران في تاسعه ودخلت تلمسان في طاعة الأمير . الأمير ينظم دولته بعد صلح تافنة قال مرطبلي في تاريخه وفاز الجنرال بيجو بافتخاره وهمته على سائر الأقران ، كما فاز الأمير بدين الإسلام وناربه المكان ، قال واشتد الأمير في شراء السلاح والخيل وكل ما يفتقر إليه من الآلة ، وكتب كثيرا من العسكر والخيالة ، وضبط أمره بحسب استطاعته ، فهو شجاع لكن ( كذا ) الخديعة في جماعته ، مع شدة رأيه العسير ، وعدم إنصاته لأهل الرأي والتدبير ، بل كان رأيه في يد بني عامر والحشم ، فهو مصغ لهم إلى أن أورثه ذلك للتلاشي والفصام ، ولو مشى