الآغا بن عودة المزاري

151

طلوع سعد السعود

لترتيب الأحوال ، فأخّر من المنصب عدة ولد عثمان وجعل بدله آغة على الدواير الحاج الحبيب بالشريف الكرطي التلاوي وجعل له قائدا محمدا بالبشير البحثاوي بإتقان ، وأخّر على الزمالة من المنصب الحاج الوزاع بن عبد الهادي وجعل بدله آغة محمد بالمختار وجعل له قائدا قدور بالصحراوي المعروف بولد درباك للاشتهار . مصطفى بن إسماعيل يستنجد بالآغا المزاري قال فبينما هو جالس في بعض الأيام ، ويتدبر في أحوال الأمر كيف يكون لغاية الاحتكام ، وإذا برسولين أحدهما يقال له العربي بن حطاب والآخر غاب عني اسمه لكنّه من المقان على يد الحاج محمد بن عبد الهادي المقني جاءاه من عند عمّه مصطفى بن إسماعيل ، بكتاب يقول له فيه أخبرك بأن تلمسان انجلا عنها أهلها وهم باعلا ( كذا ) عوشبة ولم يبق فيها إلا القرغلان « 215 » وهو وإياهم مع الأمير في أرذل الأجاويل ، وأنّ أكثر القرغلان اتفق مع الحضر على تسليمي للأمير ، ولم يبق معي في الكلمة والنعرة والنصرة إلا أبو جنان بحومته وإني أخشى على نفسي حينئذ من فتك الأمير ، فلا بدّ من قدومك لأخذي بمن معي من غير التأخير ، كما بعث مصطفى والقرغلان كتابا للمريشال كلوزيل أيضا ، وسألوه القدوم لتلمسان فرضا ، فبعث المزاري لعمّه رسولا يعلمه بأنه قادم للإتيان به بالجد لا الهزول فأكل السّبع الرسول بشبعة اللحم قبل الوصول . كلوزيل يغزو تلمسان ثم ذهب للمريشال وأخبره بذلك ، فقال له قد بلغني الخبر وما تراه الآن في ذلك فقال له المزاري لا بد من الذهاب لتلمسان ولو وحدي ، وسترى إن شاء اللّه ما يكون في قصدي ، فإني آخذها مع غيرها عنوة ، ولا يكون إلا الفتح بإذن من به الحول والقوّة ، ففرح المريشال بكلامه واثنا عليه خيرا وعلم أن ذلك سيكون فورا ، فجهّز المريشال محلّة من ستة إلى سبعة إلى ثمانية آلاف مقاتل ،

--> ( 215 ) الكراغلة هم العناصر التركية ذات الأم الجزائرية ، والأب التركي .