الآغا بن عودة المزاري
152
طلوع سعد السعود
وكانت الإقامة على المخزن بأمر آغة الحاج المزاري وهي اثنا عشر مائة دابة ما بين الخيل والبغال والإبل لحمل المؤنة ( كذا ) بلا قول لقائل ، وخمسمائة من البقر وأربعون فرسا من عتاق الخيل وصحب معهم من المخزن من يعرف الطريق للسير في النهار واليل ( كذا ) ولمّا سمع كبراء أنقاد ومن جملتهم أولاد الشيخ بالغماري الذي قتله الأمير شنقا بالمعسكر وهم بقرب تلمسان ، بقدوم المحلّة صحبة المزاري أتوها مسرعين بقصد الإذعان ، ولمّا بلغ الخبر للأمير وهو بالمسيد من بلاد أولاد سليمان ، جمع جيشه من الحشم وبني عامر ومن في سلكهم بالإتقان ، وهجم به من الغد على أنقاد غفلة وهم بالمنصورة ، فحرق خيامهم وقتل كل من اتصل به بالقتلة المقهورة ، ولمّا سمع القرغلان ضرب البارود المترادف بناحية أنقاد الذين في حالة الكروبة ، أدركوهم للإغاثة فأتى الأمير من ورائهم وقتل منهم خمسا وسبعين مقاتلا واجترّ رؤوسهم ( كذا ) وبعثها للمعسكر فعلّقت بالأسوار وتعرف تلك الواقعة بقصّة عوشبة . ثم بعد ثلاثة أيام دخلت المحلّة / تلمسان ، وخيّمت بديار الحضر منها لانجلائهم لبني ورنيد وبني صميل ولم يبق بها إلا القرغلان ، وكان ذلك في اليوم الرابع عشر من رمضان من السنة العربية المقررة البيان ، الموافق لثالث عشر جانفي سنة ست وثلاثين وثمانمائة وألف بعد ما خرجت في ثامن جانفي تلك السنة من وهران ، وقتل العلامة الأفرد السيد محمد بن مزيان ، صبرا بعد الظفر به بالعيان ، وكان الدخول لتلمسان من غير قتال وجعلوا بها بايا يقال له مصطفى ولد المقلش ، إلا أنه ضعيف الرأي وحكمه في التعش . ثم خرج المريشال ( كذا ) بعساكره ومعه الحاج المزاري ومصطفى بن إسماعيل كل منهما بقومه أيضا ، والباي بجيشه من الترك والقرغلان محضا ، وقصدوا الأمير وهو بالجبل الذي بين الصفصيف وعميّر ، ووقع القتال الذريع الذي للأرواح مغيّر ، انجلا فيه الأمر بفرار الأمير وسؤاله للنجات ( كذا ) بعد ما سبي من جيشه خلق كثير بالثبات . واختلف مؤرخو النصارى في عدد المخزن الحاضر لتلك الواقعة فقال بعضهم جملته أربعمائة مقاتل تحت رئاسة المزاري الذي في الحرب بمنزلة