الآغا بن عودة المزاري

109

طلوع سعد السعود

ثم جاء الأمير بجيشه غازيا على وهران ، وانقسم الجيش على محلتين أحدهما ( كذا ) بالكرمة تحت رئاسة الأمير بغاية الاتقان ، والأخرى بمسرقين تحت رئاسة مصطفى بن إسماعيل ، ووقع القتال الشديد وبانت فيه مقاومة العدوّ للأمير بغاية التأويل . وكان والد الأمير السيد محي الدين حاضرا في غاية المرض مظهرا للتجلد والقوة ، ومتوكلا على من به الحول والقوة ، وقد مات من البرجية بمسرقين الشجاع أبو نواشة ، وغيره فضلا عمّن انجرح من الأعيان الذين لهم طواشة ، فبينما الناس في ذلك الحال وإذا ببني عامر من جملتهم بني مطهر ، غاروا على إبل الدوائر وأخذوها بإغراء الحشم فيما اشتهر ، ولمّا سمع الدوائر ( كذا ) بذلك ، رفعوا أمرهم للأمير بمحضر والده الناسك ، فقال لهم سيدي محي الدين عليكم بهم لطغيانهم وتعديهم وأنا ضامن لكم عليهم النصر ، والغنيمة والظفر ، وقال لولده الأمير ، إياك أن تنزع المخزن من يدك فإن نزعته فأنت الحقير ، وقال للدوائر إنني ذاهب لتلمسان لأزور ثم ارجع للمعسكر ، وإن زاد اللّه في عمري على ما رأيت فلأقطعن لبني عامر وغيرهم الأثر ، ثم التفت لولده الأمير وقال له يا عبد القادر إياك أن يغرك الزمان ، فتنزع من يدك جنود النحل وتمسك جنود الذّبّانّ ، فمات رحمه اللّه بتلمسان في شعبان من السنة المذكورة قبل إتمام ما تمنّاه جعل اللّه الجنة منزله ومأويه ( كذا ) وأوسع ضريحه ، وأسكنه بحبوع الجنة في غاية فسيحه . ثم غاز ( كذا ) المخزن بأجمعه / على بني عامر فألفوهم بالسبخة ، التي وقعت فيها المكافحة بالرضخة ، فأخذوا منهم الإبل ، وذهب بنوا عامر ، بعد أن مات من الفريقين من تمّ أجله القاصر ، وانجرح كذلك من الأعيان وغيرهم وتمادى المخزن مع الأمير ، ماشيا إلى أن وصل للمعسكر بالتحرير ، ورجعوا لمّا أمرهم بالرجوع ، واستقر هو بالمعسكر ومهمى أراد شيئا إلا كان عنده المخزن قبل جملة النجوع . ثم أمر الأمير الناس بإعطاء الزكاة ( كذا ) والعشور المأمورين شرعا بإخراجه وجمعه بمحل معيّن لتعمر بيت المال بإدراجه ، فأبى بنوا عامر بين سائر الناس