الآغا بن عودة المزاري

108

طلوع سعد السعود

شروع الأمير في الجهاد وحروبه حول وهران قال ، ثم خرج الأمير بعد أيام بجيشه للناحية الشرقية للتدويخ ، فنزل بمينا وخلّف عليه السيد محمد الأحمر ولد سيدي عريبي روما للتصريخ ، ثم رجع مغربا فنزل ببلاد البرجية ، والناس معه في غاية الأحوال المرضية ، ثم ارتحل ونزل ببلاد الغرابة ، وزاد لرزيو فقبض على قاضيها العلامة السيد أحمد بن الطاهر بإغراء الحبيب أبي علام وأتى به مكبّلا على حالة الاستغرابة ، فسجنه بالمعسكر ثم قلع عينيه معا بالشيبر ، فهو أوّل من قتله من الرعية والحكم للّه / الواحد القدير . ثم صارت الناس تأتي له أفواجا أفواجا بقصد الإذعان إلى أن تم أمره وزاد في الظهر والإعلان . ولمّا تولى الجنرال دسمشال ( كذا ) « 188 » بوهران في رابع عشرين إبريل سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وألف ، الموافقة لسنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ، غزى على ( كذا ) دوار السيد قدور الدبي الغربي وهو نازل بموسى الطويل بإزاء سيدي التركي من مزارع تليلات على مسافة الثمانية والعشرين كيل ميتر ( كذا ) من وهران وذلك في ثامن ماي من السنة المذكورة الموافق للسابع عشر من ذي الحجة من السنة العربية المسطورة ، فقتله وزوجه عائشة وثمانية عشر نسمة من دواره وغنم غنيمة كبيرة ، وحصل بينه وبين المسلمين قتال شديد فاز فيه بالشهادة رجال من الغرابة لكونها مقتلة كثيرة . ثم توجّه الأمير لمّا سمع بذلك بجيشه مخزنا وغيره لوهران ، فحلّ بها وقاتل العدوّ في الثلاثة الأيام المتتابعة في الزمان ، وهي الخامس والسادس والسابع والعشرين من ماي من السنة المذكورة ، الموافق لسادس المحرم فاتح تسع وأربعين من العربية المسطورة ، وكان المصاف بعسة الأصنام وهي جنان بني مزاب من خنق النطاح ، فأحاط الأمير بها ونال منها نيلا جليلا لكون القتال الصادر من جيشه كان بالقلب والنية الخالصة فأظهر من الشجاعة ما دل على الفوز ونيل النجاح .

--> ( 188 ) يقصد : دي ميشال : DES . MICHEL .