الآغا بن عودة المزاري
80
طلوع سعد السعود
والسنوسي « 1 » إلى غير ذلك من غيرهم . ولما مات شيخه الهواري رضي اللّه عنهما قام بوهران مقامه ، وتقلّد حسامه ، ونصب راية العلوم وشيّد بنيانها ، ورفع قواعدها ودعّم أركانها ، فابتهج به المحل والأوان ، وحاز رئاسة الفضل بثغر وهران ، فهو المطاع وليس بذي سلطان ، والنافذ الكلمة من غير أعوان . وهو الذي جلب الماء العظيم لوهران . قد جمعه لها من محاله بغاية الصيانة ، فاخترعه بتدبير عجيب وابتدعه بتوفيق من اللّه والإعانة . وقد كان أهل وهران قبل ذلك في غاية الإهمال ، بحيث تذهب المرأة بكرة لسقي الماء ، فلا تروج لبيتها إلّا بعد الزوال لكون الماء بيض قليلا قليلا وعليه نوبة وزحام . ويقال إنه لما وصله للموضع المعروف برأس العين من وهران طلسم عليه فلا يعرف من أين مجيئه ( كذا ) باحتكام ، وبديع تدبيره لمائه ، يدل على عظيم فراسته ودهائه . وكان يقترض الدراهم الكثيرة من التجار بتحقيق المسالك . ويصرفها في إصلاح هذا الماء فلا يدرى من أين يوفي ذلك . ولما أتمّ بنيانه ، وصوّب ميزانه ، وأرصد مكانه ، وأفخم عرفانه ، أخرج الأطمعة المختلفة الألوان ، فشبع كل من
--> - قرية تكرين بضواحي مسراته قرب مدينة طرابلس الليبية في شهر صفر عام 399 ه ( نوفمبر - ديسمبر 1493 م ) . فدفن هناك وبني على قبره ضريح يحتفل به الناس كل سنة . وفي عام 1979 م احتفل المصراتيون بذكرى مرور خمسمائة عام على وفاته وكنت آنذاك بمدينة طرابلس أشارك في ملتقى دولي حول تجارة القوافل الصحراوية نظمه مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي . ولا حظت تهجم الإذاعة على فكرة الاحتفال بمثل تلك الشخصيات وذكرياتهم ، وكذلك الصحافة . ( 1 ) محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي التلمساني ، ولد بتلمسان بعد عام 830 ه ( 1426 م ) ، ونشأ بها واشتهر بتبحره وتضلعه ، وتخصصه في علم التوحيد ، والتصوف ، وألّف متون السنوسية : الكبرى ، والصغرى ، والوسطى ، التي كانت تدرس في القرويين ، والزيتونة ، والأزهر ، وقسنطينة ، والجزائر ، وفاس ، وفي معظم المعاهد والزوايا العلمية لغاية نهاية عقد الستينات من هذا القرن العشرين الميلادي . واشتهر بتزعمه لمدرسة تلمسان الصوفية . وتوفي يوم الأحد 18 جمادى الثاني عام 895 ه ( 18 أبريل 1490 م ) ، ودفن بمقبرة العباد ، وما يزال قبره وضريحه قائمين . كما أن مسجده ما يزال أيضا قائما حتى اليوم في حي القيصرية بتلمسان . وقد ترجم له ابن مريم وأحمد بابا ، والحفناوي ، ودائرة المعارف الإسلامية .