الآغا بن عودة المزاري

81

طلوع سعد السعود

كان بثغر وهران ، وكان ذلك / اليوم مشهودا ومن المواسم والأعياد معدودا فقيل له ( ص 24 ) من أين أخرجت هذا الطعام وما صرفت على الماء وأنت فقير بالعيان ، فلست من الملوك ولا من الأغنياء الأعيان ، فقال مساعدة الزمان ومساعفة الإخوان ، فعل بهما كلّ ما كان . وكان جمعه له قبل موته بأمد في الشايع . لأنه توفي رحمه اللّه في تاسع شعبان سنة ست وستين من القرن التاسع « 1 » أيام السلطان مولانا أبي عبد اللّه المتوكل الزياني رحمه اللّه وأسكنه دار التهاني ، ودفن بالقصبة الخلانصة ، كما دفن شيخه الهواري بالبلانصة ، وبقي بضريحه خمسين عاما ، ولما ملكها الإسبانيون في المرة الأولى سكن بعضهم عند قبره فرءا ( كذا ) ما يكرهه التزاما . فأخبره بطريقهم بتلك القضية . وقد وافق قدوم أهل القلعة عليه بالضربية ، فأمرهم بأخذه فأخذوه بفرح وسرور ، ودفنوه بمدينتهم فضريحه بها مزار مشهور ، وعليه قبّة عجيبة ، وله مناقب كثيرة غريبة ، ولا زال على محل ضريحه بوهران تحويط من الحجر « 2 » مقصود للتبرك به عند الخميل ، والأشهر ، وفيه وفي شيخه الهواري قال الحافظ أبو راس في سينيته : في رقتهم كان قطبها وعالمها * محمد ذي المقدار العادم الحجس خلفه من بعد موته تلميذه * إبراهيم الذي كان يسموعن برجيس وأتت لها لمّا حجّ أهل مشرقنا * بل أقصاذاك كأهل طوس مع قومس جلب ماء إليها فيه منفعة * لذلك الثغر بأبدع مقتبس

--> ( 1 ) يوم 9 شعبان عام 866 ه يوافق 9 ماى 1462 م ، والسلطان الزياني أبو ثابت أبو عبد اللّه محمد المتوكل حكم في الفترة من 10 جمادى الأولى 866 ه إلى عام 890 ه ( 1 فيفري 1462 - 1485 م ) . ( 2 ) لا يوجد حاليا هذا التحويط ، وذكرت لنا المقدمة التي تحرس ضريح الشيخ الهواري بأن هذه التحويطة كانت في ساحة المسجد على اليمين حيث بيوت الوضوء والأدواش التي أنشئت حديثا بعد استعادة الاستقلال الوطني عام 1962 ، وأغلقت بجدار خلال الترميمات التي أجريت للمسجد ، ولسنا ندري مدى صحة ذلك ، والمفروض أن يكون مدفونا داخل ضريح شيخه قبل أن ينقل . والبلانصة هي المدينة بالإسبانية ويقصد بها وسط المدينة وهو قلب القصبة ، أما الخلانصة فيبدو أنها لا معنى لها وأتى بها لملاءمة فقرة السجع . وقد زار الرحالة المصري عبد الباسط خليل وهران عام 811 ه ( 1408 - 1409 م ) والتقى -