الآغا بن عودة المزاري
329
طلوع سعد السعود
لمصحبه ! وخاصمه وشتمه واستخف بجاهه ومنصبه ما عدا مرة واحدة جاء لليعقوبية واستقرّ فاجتمعوا عليه يرومون وقعه ، فقصده الباي فورا وشتّت شمله وبدّد جمعه ، فانتقل للأحرار فأطردوه ، ثم ذهب لعين ماضي ، وعنهم أبعدوه ثم قصد لبني الأغواط فأبعدوه لمّا علموا مقصده عندهم ، ثم انتقل لبني يزناسن وهو في مذلة ومسكنة فأقروه عندهم ، وترك ما سوّلت له نفسه ، ودام ذلّه وبخسه ، ولم يتحرك لشيء لعدم طاقته ، وفقد مساعده وشدة فاقته . وصار لفظ الدرقاوي يقال لكل عاص مخالف ، فتبرأت الناس من ذلك ولم يبق بينهم إلا اللفظ متعارف . يحكى أن قوما من درقاوة كانوا بالقلعة يأكلون في الطعام الممتزج بالزبيب ، فظفر بهم قائد القلعة فقتلهم على تلك الحالة فألفيت أمريتهم مملوءة بالطعام والزبيب ، وأن رجلا أوتي به إلى قائد المعسكر على أنه درقاوي ، فقال للقائد وحق سيدي دح بن زرفة منذ عقلت لم أقل لا إله إلا اللّه على ما قال الراوي ، وغرضه النجاة / لنفسه خشية حلوله فورا برمسه ، فضحك القائد ومن حضر من ( ص 274 ) قوله وتركه بلا مهلكة وقال له لا تعد لهذه القولة الكفرية فقال له يا سيدي قد جعلها اللّه لي مسلكة . ثم غزى هذا الباي في السنة الثانية من توليته الحشم الغرابة بغريس فقتل أجوادهم وكبراءهم وقوادهم ، وفتك بهم كثيرا جسيما ، وأوقع بهم موقعا عظيما ، وسببه أن الحشم بدت من بعض أعيانهم أمور مخالفة للسياسة وقد هرب الفاعل لذلك عند سيدي محي الدين بقصد الاحترام بالصناعة والكياسة ، فبعث له الباي من يأتي به فعصى وساعده الحشم ، واتفقوا على المعاندة التي كانت لهم هي عين السم ، فاستغاظ الباي بذلك ، واعتراه الغضب الشديد من ذلك ، وأمر ءاغته رئيس الدوائر وقائده رايس الزمالة بالغزو على سيدي محي الدين ، فقالا له اصبر فإن اللّه مع الصابرين الحامدين . ثم إن ءاغة السيد قدور الصغير بن إسماعيل انتخب مائة فارس مقاتل من مخزنه الصبار ، وبعثهم رفقة الحاج بن داوود بن المختار ، كما انتخب قائد الزمالة السيد محمد ولد قدور خمسين فارسا مقاتلا بالتبيين وبعثهم في رفقة الحاج المرسلي ولد محي الدّين ، ولما وصل الجميع لقيطنة سيدي محي الدين ، وراموا أخذ الهاربين بالتمكين امتنعت الحشم من تسليمهم للبعوث ، وبدأتهم