الآغا بن عودة المزاري

330

طلوع سعد السعود

بإرسال البنادق التي تصب كالفراش المبثوث فحصل الضرب من الجانبين ، آل فيه الأمر إلى أن قتل الحاج بن داوود وجرح الحاج المرسلي بغيرمين ، وذهب الحشم بالمظلومين لغريس ، وعولوا على القتال الذي حلّ بهم به كل شيء نحيس ، ولما رجعت البعوث لوهران وسمع الباي ما حلّ بقومه ازداد غضبه ومنه استبان ، وجمع جيشه من المخزن والأتراك ، وغزى أجواد غريس بطيّ وإدراك ، وقاتلهم إلى أن أثخن فيهم بالقتل الشديد ، ومكر بهم بالمكر العتيد ، فقتل من أعيانهم أربعة عشر فارسا كل منهم بقتل ذريع راكبا وجالسا ، بحيث قتل عشرة في دفعة واحدة ، واثنين منفردين في القتل بعناية جاهدة ولم يبق من هؤلاء الأربعة عشر إلا اثنان وهما قدور وعدة ولدا أبا نقاب ، فكان منهما من القتال ما لا يحيط به جواب ، ولا زالا في جولان الميدان إلى أن قتلا معا بإرسال العنان ، وقد مات الصحراوي والحاج ، فضلا عن غير الأعيان من الضعيف والوضيع والمحتاج ، ( ص 274 ) ولما قتل كبراءهم نزل عوّاجة ورهّب عليهم ورام صغراءهم / فبعثوا له على عتيد ، وجعل عليهم عقوبة بالمال خطيّة عظيمة ، وأذعنوا للطاعة ، الإذعان الذي ليس قيمة ، وقصتهم مشهورة ، وعلى الألسنة وكلام الفصحاء مذكورة . حملة الباي على عريب ثم أنه لما تمهد له الملك غزى بأمر الباشا عريبا « 1 » فصيّر رايسهم ( كذا ) ثريبا ، وهم قبيل عظيم بادية ولهم شوكة قوية ، وهم رعية ءاغة الجزائر وطنهم ما بين حمزة والدهوص في الحدّ بين باي قسنطينة وباي المدية . وسبب ذلك أن شيخ عريب خالف برأيه ءاغة الجزائر لما أراد اللّه به أن يتلاشا فبلغ خبره ، ءاغة فأعلم بذلك الباشا فلم ير الباشا من ينتقم منهم ويهتكهم هتكا ، ويصيرهم هباء منثورا ويفتك بهم فتكا ، ويرجّعهم كالأرض إذا دكت دكا دكا ، إلّا باي الغرب لخبرة جنده بالطعن والضرب فإن مخزنه أشداء على العدو في الحروب ، وشدة

--> ( 1 ) عريب قبيلة ومشهورة مواطنها السفوح الجنوبية لجبال جرجرة حول برج حمزة الذي يدعى اليوم البويرة شرق مدينة الجزائر .