الآغا بن عودة المزاري
261
طلوع سعد السعود
منصة الرضوان والمشيد رايات الإيمان والباسط مهد العدل والأمان ، الباي السيد محمد بن عثمان ، باي الإيالة الغربية وتلمسان أتحفه اللّه برضاه ، وجدد له اللطف وأمضاه سنة خمس ومائتين وألف من هجرة من حاز للكمال والشرف والوصف ، جيشا حصل له به النصر والسرور والاطمئنان ( كذا ) فخرج به من المعسكر قاصدا بحول اللّه وقوته فتح وهران وقدم أمامه / البارود في عدّة صناديق وجعله ذخرا ببرج ( ص 196 ) شلابي التركي بوادي سيق . ثم نزل بجيشه بوادي الحمام ورحل منه مرتجيا النصر له من المالك العلام . فنزل بسيق وهو كالليث الضرغام وارتحل بقصد قتال النصارى بغير الملام . فنزل بوادي تليلات واشتاقت نفسه لدخول روضات الجنات ثم ارتحل من الغد وهو بفعله كالغانج فنزل بوطاء وادي الهايج ، واجتمعت عنده الأعراش بالتمكين وجاءه المخزن والنصر بلوح عليه من رب العالمين . وكان الوقت وقت الحصاد ، والذي فيه تجمع قوت سنتها سائر العباد ، فتفاوضوا معه في الأمر وتشاوروا ، وتجاوبوا معه في القول وتحاوروا ، وقالوا له يا نعم الأمير الرأي الذي لنا ولك فيه العزّ المنيف ، أن تدع هذا القتال وتؤخره إلى وقت الخريف ، لتذهب الناس لجمع عيشها ، وتتفرغ لقتال العدو بجيشها ، فأجابهم بقوله رأيكم فيه الحكمة والصواب ولاكن ( كذا ) أنتم ونحن في رأي الأولياء والعلماء أولى الألباب فهم أدرى بالأمور ، وبإشارتهم يكون الفوز والسرور فبعثوا فورا للولي الشهير ، بسيدي محمد أبي دية الضرير ، وهو بزاويته بجبل تاسّالة ، فأتوه به في أكمل حالة لحالة كمّاله ، فاجتمع هو وأعيانه به فشاوروه ، وتردّد القول بينه وبينهم وحاوروه ، فقا الولي لهم قولته الكاملة أنك لا تفتحها في سنتك هذه وإنما تفتحها في محرم السنة القابلة . فسّر الباي وفرح واطمأن قلبه وانشرح . وكان الباي معتمدا على كلام الولي الصوفي سيدي الأكحل ابن عبد اللّه الخلوفي وكان أبو دية مأذونا له في الكلام ، ومشهورا بذلك عند الخاص والعام ، حتى صار يقول من أبي دية الخبّار ، لم يبق من يعط الأخبار . وعند موته باع الولاية لأبي عمامة ، فقام مقامه في التكلم بأحسن استقامة ، ولما سمع الباي كلام أبي دية ارتحل من حينه ولأمّ عسكر رجع . وصار يراصد الوقت الذي له أنفع ، ولما دخلت سنة ست من الثالث عشر « 1 » بالإثبات قدم لفتحها في
--> ( 1 ) الموافق 1791 - 1792 م .