الآغا بن عودة المزاري

262

طلوع سعد السعود

مائة فسطاط إلى أن نزل بوادي تليلات . وبها جاءه وليّ بهلول من غير خلف من أولياء اللّه المفتوح لهم حجاب الكشف وصار يدور في المحلة ويقول يا أمير ( ص 197 ) المؤمنين / إذا أردت أن تفتح وهران فجيء لها ( كذا ) على طريق جنين مسكين ، وكان الجنين ببلاد أولاد علي قريبا إليه ، فلما سمع الباي ذلك أحضره لديه ، وقال له أيها السيد ماذا نقوله في مقالك فقال له القول هو ذلك ، وإلا فأيّس من فتحها بتحقيق الخبر ، فساعده الباي ورجع للمعسكر ثم خرج بمحلته المنصورة ونزل بحمام أبي الحنيفة ثم بالزفيزف وبعده بالقعدة ، فنزل بجنين مسكين ، وقلبه مطمئن بالفتح آمين ، ثم تقدم لتليلات ، فجاءه الولي بها بالبشارات قائلا له إنك تفتحها بإذن اللّه . ويكون لك فيها العزّ والجاه ، ثم ارتحل ونزل بالضاية ، قبلتها في صحيح الرواية ، ثم ارتحل ونزل عليها وحاصرها ، وضايقها شديدا وقاهرها . وكان القتال له عليها مترادفا ، والحصار لها من كل جهة متخالفا ، وحضر لقتاله بها عدد من الطلبة يزيد على الخمسمائة ، رائسهم ( كذا ) الشيخ محمد ابن المولود المخيسي المعدد لهم عدد الحيسي ، وفيهم العلامة الأجل ، المازوني صاحب الحاشية على الخرشي المسمّة بدرة الحواشي ، في حلّ ألفاظ الخراشي ، وقد باشر هذا الأمير حربها بنفسه ، مدخرا ثواب ذلك لرمسه ، ولم يكن رحمه اللّه وأدام وجوده ، وخلّد ذكره ووفى معهوده ، إلا في محلته المعهودة له في سائر الأيام وهي مائة فسطاط ، ولم يمده محمد باشا بمدد يظهر منه في هذا الأمر النشاط وقد توفي هذا الباشا أثناء الحصار وتولى بعده حسن باشا في صحيح الأخبار ، فأقرّ الأمور على ما كان عليه ولم يزده حامية إلا ما كان لديه ، حتى فتح اللّه هذا الفتح المبين ، الذي أضاء به للإسلام الجبين ، وتبسّم به في الثغر وجه الدين بعد عبوسه واستبدل النعيم بعد ضنكه وبؤسه ، لا كما وقع للسيد مصطفى أبي الشلاغم ابن يوسف المسراتي في فتحها الأول المزيل به لكربها ، فإن الباشا محمد بكداش رحمه اللّه وجّه له من الجزائر الجيوش لحربها ، وأمّر عليها من عرفت نجدته ، وظهرت في المضايق شجاعته وشدته ، رديفه ووزيره وصهره وخبيره السيد أوزن حسن رحم اللّه الجميع برحمته التي ليس فيها ثبط والأمير ( ص 198 ) مصطفى فهو / على محلته فقط . وتحرك لها الأمير محمد في العام الثالث عشر من ولايته ، رايما النجح ( كذا ) والتوفيق من اللّه في عمله وسعايته . ورأيت في بعض