ابن حوقل النصيبي

49

صورة الأرض

إلى أن يصير القمر في درجة الرابع وتد الأرض ويبتدئ بالنقصان إلى وقت طلوع القمر ويعود في الزيادة وتختلف أوقاته باختلاف طلوع القمر ومغيبه وتبارك الله أحسن الخالقين ، نعود إلى نسخة الأصل ، ] ثمّ يقطع عرض الدجلة فيصير على ساحل هذا البحر إلى مهروبان من حدّ فارس ويعترض فيه أماكن تمنع من السلوك إلّا في الماء وذلك أنّ مياه خوزستان تجتمع إلى الدورق وحصن مهدىّ والباسيان فتتّصل « 6 » بماء البحر ومهروبان مدينة صغيرة عامرة وهي فرضة الرجان وما والاها من أدانى فارس وبعض خوزستان ثمّ ينتهى [ 15 ب ] البحر على الساحل إلى سينيز وهي مدينة أكبر من مهروبان ومنها يقع هذا السينيزىّ الذي يحمل إلى الآفاق ثمّ ينتهى البحر إلى جنّابه وهي مدينة أكبر من مهروبان أيضا وهي فرضة لسائر فارس خصبة شديدة الحرّ وعلى نحر البحر بهذا السيف ما بين جنّابه ونجيرم قرى ومزارع ومساكن متفرّقة شديدة الحرّ ، ثمّ ينتهى إلى سيراف وهي الفرضة العظيمة لفارس وهي مدينة جليلة وأبنيتها ساج وتتّصل أبنيتها إلى جبل يطلّ على البحر وليس بها ماء « 14 » يحمد ولا زرع ولا ضرع وهي من أغنى بلد بفارس ثمّ يتجاوزها على الساحل في مواضع منقطعة تعترض بها جبال ومفاوز إلى أن ينتهى إلى حصن ابن عمارة « 16 » وهو حصن منيع علىّ على نحر البحر وليس بجميع فارس حصن أمنع منه ويقال أنّ صاحبه هو الذي قال الله تعالى فيه وكان « 18 » وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا ، وينتهى على ساحل هذا البحر إلى هرموز وهي فرضة لكرمان مدينة غنّاء كثيرة النخل حارّة جدّا ، [ وتعرف « 20 » بالتير وهي مساكن بين جبلين في شعب ممتدّ وصلتها سنة تسع وثلثين وخمس مائة وكان عميدها إذ ذاك محمّد بن المرزبان من أهل شيراز الملقّب بصاحب السيف والقلم ولعمري إنّه كان مستحقّا لهذا اللقب إذ كانت له أريحيّة خازميّة ومروءة خلقيّة وأهلها ذوو مروءة ظاهرة ورياسة كاملة وكان بها عدّة من التجّر ذوى اليسار من جملتهم رجل يعرف بحسن بن العبّاس له مراكب تسافر إلى

--> ( 6 ) ( فتتّصل ) - ( فيتّصل ) ، ( 14 ) ( ماء ) - ( ما ) ، ( 16 ) ( ابن عمارة ) - ( بن عماره ) ، ( 18 ) ( وكان . . . غصبا ) سورة الكهف ( 18 ) الآية 78 ، ( 20 ) ( 20 - 4 ) [ وتعرف . . . والشرح ] من مضافات حب 8 ب ،