ابن حوقل النصيبي
47
صورة الأرض
أن تجلس على الأرض إلّا في وقت المدّ وبهذا الموضع أربع خشبات منصوبة قد بنى « 2 » عليها مرقب يسكنه ناظور يوقد بالليل ليهتدى به ويعلم به المدخل إلى الدجلة وإذا ضلّت السفينة فيه خيف انكسارها لرقّة الماء ، وتجاه جنّابه مكان يعرف بخارك [ 15 ظ ] وبه موضع اللؤلؤ يخرج منه الشيء اليسير إلّا أنّ النادر إذا وقع من هذا المكان فاق في القيمة غيره ويقال أنّ الدرّة اليتيمة وقعت من هذا المعدن وبعمان وبسر نديب في هذا البحر معدنان لللؤلؤ « 7 » ولا أعلم معدنا لللؤلؤ إلّا ببحر فارس ، ولهذا البحر مدّ وجزر في اليوم والليلة مرّتان من حدّ القلزم إلى حدّ الصين حيث انتهى وليس لبحر المغرب من جانب المغرب ولا لبحر الروم من الجانب الشرقىّ مدّ ولا جزر إلّا ما بالبحر المحيط في شمال الأندلس فإنّه من ناحية جبل العيون إلى لب إلى اكشنبه إلى نواحي شلب وقصر بنى ورديسن إلى المعدن ونواحي لشبونه وشنترين وشنتره فإنّ فيه مدّا وجزرا وزيادة تظهر ويرتفع « 13 » الماء هناك فوق العشر الأذرع كارتفاعه بالبصرة ثمّ ينضب حتّى يرجع إلى قدره الأوّل ، وفي هذا البطن الذي نسبته خصوصا إلى فارس جزائر منها لافت وأوال وخارك « 15 » وغيرها من الجزائر المسكونة التي ذكرتها وعددتها أيضا في غربىّ بحر القلزم فيها مياه عذبة وزروع وماشية وضرع ، وهذه جملة من صفة هذا البحر في حدود الإسلام وسأصف ما على سواحله صفة جامعة وأبتدئ بالقلزم منتهيا بالصفة لما على جنباته إلى غايته إن شاء الله ، ( 5 ) فأمّا القلزم فمدينة على شفير البحر ونحره ومنتهى هذا البحر إليها وهي في عقم هذا البحر من آخر لسانه وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وماؤهم يحمل إليهم من أبآر بعيدة ومياه منها على نأى وهي تامّة العمارة بها فرضة مصر والشأم ومنها تحمل حمولات الشأم ومصر إلى الحجاز
--> ( 2 ) ( بنى ) - ( دنى ) ، ( 7 ) ( لللؤلؤ ) - ( للّؤلؤ ) وكذلك مرّة ثانية ، ( 13 ) ( 10 - 13 ) ( إلّا . . . ويرتفع ) يكتب في حط مكان ذلك ( غير بحر فارس وهو أن يرتفع ) فقط ، ( 15 ) ( خارك ) - كأنّه ( خارل ) ،