ابن حوقل النصيبي
46
صورة الأرض
أضعاف تلك الجبال بالنهار فأمّا بالليل فلا يسلك والماء به على غاية الصفاء فترى تلك الجبال فيه ، وفي هذا البحر ما بين القلزم وأيلة مكان يعرف بتاران وهو أخبث ما في هذا البحر من الأماكن وذلك أنّه دوّارة ماء كالدردور في سفح جبل إذا وقعت الريح على ذروته انقطعت الريح قسمين فتنزل على شعبتين في هذا الجبل متقابلتين فتخرج الريح من كمّى هاتين الشعبتين المتقابلتين فتثير « 6 » البحر وتتبلّد كلّ سفينة فيه تقع في تلك الدوّارة باختلاف الريحين وتتلف فلا يسلم المركب بالواحدة إلّا ما شاء الله ، وإذا كان الجنوب أدنأ مهبّ فلا سبيل إلى سلوكه ومقدار هذه الصورة « 9 » الصعبة والمكان القبيح نحو ستّة أميال وهو الموضع الذي غرق فيه فرعون على ما يذكره الرواة ، وبقرب تاران موضع يعرف بجبيلان يهيج أيضا وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح وهو موضع مخوف أيضا فلا يسلك بالصباء مغربا وبالدبور مشرقا ، وإذا حاذى أيلة ففيه سمك كثير كبير مختلف الألوان والأنواع ، ( 4 ) فإذا قابل بطن اليمن يسمّى بحر عدن إلى أن يحاذى عدن ثمّ يسمّى بحر الزنج إلى أن يحاذى عمان « 15 » عاطفا على بحر فارس ، وهو بحر يعرض حتّى يقال أنّ عبره إلى بلد الزنج سبعمائة فرسخ وهو بحر مظلم أسود لا يرى ممّا فيه شئ وبقرب عدن معدن اللؤلؤ يخرج ما يقع منه إلى عدن ، فإذا جزت عمان إلى أن تخرج من حدود الإسلام وتتجاوز إلى قرب سرنديب فيسمّى بحر فارس وهو عريض البطن جدّا وفي عدوته بلدان الزنج ، وفي هذا البحر هوارات كثيرة ومعاطف صعبة وأجوان مختلفة وأشدّها ما بين جنّابه والبصرة فإنّه مكان يسمّى هور جنّابه وهو مكان مخوف لا يكاد تسلم منه سفينة في هيجان البحر ، وفيه مكان يعرف بالخشبات من عبّادان على نحو ستّة أميال على جرى ماء دجلة إلى البحر وربّما يرقّ الماء حتّى يخاف على السفن الكبار أن تسلكه خشية
--> ( 6 ) ( فتثير ) - ( فيثير ) ، ( 9 ) ( الصورة ) كذلك في نسختي حط وغيّرها ناشر حط تخمينا إلى ( الهورة ) ، ( 15 ) ( عمان ) - ( عمانا ) ،