ابن حوقل النصيبي

244

صورة الأرض

قائمة بأنفسها كدور العربايى « 1 » والكرخ ودور الخرب وصينيّة « 2 » سرّ من رأى نفسها في وسطها ومن أوّل ذلك إلى آخره عند دور الخرب نحو مرحلة لا ينقطع بناؤها ولا تخفى آثارها [ وهي إسلاميّة ] « 3 » ولمّا ابتدأ بناءها المعتصم استتمّه المتوكّل وهواؤها وثمارها أصحّ من ثمار بغداذ وهوائها ولها نخيل وكروم وغلّات تحمل إلى مدينة السلام [ وهي الآن خراب أكثرها ] ، « 5 » ( 11 ) والنهروان مدينة يشقّها نهر النهروان بنصفين في وسطها وهي صغيرة عامرة من بغداذ على أربعة فراسخ كثيرة الغلّات والخيرات والنخيل والكروم والسمسم خاصّة ونهرها يفضى إلى سواد بغداذ أسفل من دار السلطان إلى الإسكاف وغيرها من المدن والقرى ، فإذا جزت « 9 » النهروان إلى الدسكرة إلى حدّ حلوان خفّت المياه والنخيل وإن كانت من الدسكرة إلى حدّ حلوان كالبادية منقطعة العمارة منفردة المنازل والقرى حتّى تفضى إلى نهر تامرّا وحدود شهرزور « 12 » وإلى « 13 » تكريت ، ( 12 ) فأمّا المدائن فمدينة صغيرة جاهليّة أزليّة كسرويّة آثارها عظيمة ومعالمها قائمة وقد نقل عامّة أبنيتها إلى بغداذ « 14 » وهي من بغداذ على [ 71 ب ] مرحلة وكانت مسكن الأكاسرة وبها إيوان كسرى المشهور ذكره بحديث سطيح وغيره إلى يومنا هذا وهو إيوان معقود عظيم جسيم من آجرّ وجصّ وليس للأكاسرة أثر ولا بنية كهو ، وينعت هذا الإقليم بأرض بابل وكانت مدينة النماردة « 18 » والفراعنة وقرار ملكهم وحومة نعمهم وهي الآن قرية صغيرة وهي أقدم أبنية العراق عهدا استحدثها ملوك الكنعانيّين وسكنوها ومن كان بعدهم وكانت دار مقامهم وبها آثار أبنية تخبر أنّها كانت في قدم الأيّام مصرا عظيما ويرى آخرون أنّ الضحّاك أوّل من بناها

--> ( 1 ) ( العربايى ) - ( العربانىّ ) ( 2 ) ، ( وصينيّة ) - ( وصينيه ) ، ( 3 ) [ وهي إسلاميّة ] مأخوذ من حط ، ( 5 ) [ وهي . . . أكثرها ] من مضافات حب 23 ب ، ( 9 ) ( جزت ) - ( خرب ) ، ( 12 ) ( شهرزور ) - ( سهرزور ) ، ( 13 ) ( إلى ) تابعا لحط - ( على ) ، ( 14 ) ( عامّة . . . بغداذ ) مكان ذلك في حب ( أكثر آلات عمارتها إلى مدينة السلام وهي الآن مدينة صغيرة ) ، ( 18 ) ( النماردة ) - ( النمارذة ) ،