ابن حوقل النصيبي

12

صورة الأرض

واستواء من بحر فارس وذلك أنّك إذا أخذت من فم هذا الخليج أدّتك ريح واحدة إلى أكثر هذا البحر ، وبين القلزم الذي هو لسان بحر فارس وبين بحر الروم على سمت الفرما ثلث مراحل ويزعم بعض المفسّرين في قول اللّه تعالى بينهما برزخ لا يبغيان « 4 » أنّه هذا الموضع ويزعم أهل التأويل غير ذلك غير أنّ بحر الروم يجاوز الفرما بنيّف وعشرين مرحلة وهو مفصّل في مسافات المغرب بما يغنى عن إعادته ، ومن مصر إلى أقصى المغرب نحو مائة وثمنين مرحلة فكأنّ ما بين أقصى الأرض من المغرب إلى أقصاها من المشرق نحو أربع مائة مرحلة ، ( 8 ) وأمّا عرضها من أقصاها في حدّ الشمال إلى أقصاها في حدّ الجنوب فإنّك تأخذ من ساحل البحر المحيط حتّى تنتهى إلى أرض يأجوج وماجوج ثمّ تمرّ على ظهر أرض الصقالبة فتقطع أرض البلغار الداخلة والصقالبة وتمضى في بلد الروم إلى الشأم وأرض مصر والنوبة ثمّ تمتدّ في برّيّة بين بلاد السودان وبلاد الزنج حتّى تنتهى إلى البحر المحيط فهذا خطّ ما بين جنوبىّ الأرض وشماليّها ، وأمّا الذي أعلمه من مسافة هذا الخطّ فإنّ من يأجوج إلى بلغار وأرض الصقالبة فنحو أربعين مرحلة ومن أرض الصقالبة في بلد الروم إلى الشأم نحو ستّين مرحلة ومن أرض الشأم إلى أرض مصر نحو ثلثين مرحلة ومنها إلى أقصى النوبة نحو ثمنين مرحلة حتّى تنتهى إلى البرّيّة التي لا تسلك فذلك مائتا مرحلة وعشر مراحل كلّها عامرة مسكونة ، وأمّا ما بين يأجوج وماجوج والبحر المحيط في الشمال وما بين برارىّ السودان والبحر المحيط [ في الجنوب ] « 20 » فقفر خراب ما بلغني أنّ فيه عمارة ولا حيوانا ولا نباتا ولا يعلم مسافة هاتين البرّيّتين إلى شطّ البحر كم هي وذلك أنّ سلوكهما غير ممكن لفرط البرد الذي يمنع من العمارة [ 5 ب ] والحياة في الشمال وفرط الحرّ المانع من العمارة والحياة في الجنوب ، وجميع ما بين المغرب والصين فمعمور كلّه والبحر المحيط محتفّ بالأرض كالطوق ومأخذ بحر فارس وبحر الروم من البحر المحيط ،

--> ( 4 ) ( بينهما . . . يبغيان ) سورة الرحمن ( 55 ) الآية 20 ، ( 20 ) [ في الجنوب ] مستتم عن حط ،