ابن حوقل النصيبي
13
صورة الأرض
( 9 ) فأمّا بحر الخزر فليست له مادّة من شئ من ذين البحرين بوجه « 1 » ولا سبب وقد حكيت عن هذا البحر حكايات كثيرة عن كبار المؤلّفين ولقد قرأت في غير نسخة لجغرافيّا أنّه يستمدّ من بحر الروم عن بطلميوس وأعوذ بالله أن يكون مثل بطلميوس يذكر المحال أو يصف شيئا بخلاف ما هو به ، وهذا البحر في قرار من الأرض مادّته الماء العذب والذي يفرع اليه ويفرّغ فيه فنهر آتل وهو أكبر موادّه وهو نهر الروس ونهر الكر والرس ومياه الجيل والديلم وطبرستان ونواحي الغزّيّة « 7 » وجميعها مياه عذبة وإنّما تربتها فاسدة حمّائيّة فالماء يأجن ويأسن فيها لذلك ، وهو بحر لو أخذ السائر على ساحله من الخزر على أرض آذربيجان إلى الديلم وطبرستان وجرجان والمفازة على جبل سياه كويه لرجع إلى مكانه الذي سار منه بغير أن يمنعه مانع من ماء مالح سوى الأنهار العذبة التي ذكرتها ، فأمّا بحيرة خوارزم فكذلك أيضا لا تتّصل ببحر غيرها ، وفي أراضي الزبح وبلدانهم خلجان وكذلك في أعراض بلد الروم خلجان وبحار لا تذكر لقصورها عن هذه البحار وكثرتها ، وقد أخذ من البحر المحيط خليج يمرّ على ظهر بلد الصقالبة ويقطع أرض الروم على القسطنطينيّة « 15 » حتّى يفرع في بحر الروم « 16 » ، ( 10 ) وأرض الروم حدّها من هذا البحر المحيط على بلد الجلالقة « 17 » وافرنجه وروميه « 18 » واثيناس إلى القسطنطينيّة ثمّ إلى أرض الصقالبة ويشبه أن يكون نحو مائة وسبعين مرحلة وذلك أنّ من حدّ الثغور في الشمال إلى أرض الصقالبة نحو شهرين وقد ثبت أنّ من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مائتي مرحلة وعشر مراحل ، والروم المحض من حدّ رومية « 21 » إلى حدّ الصقالبة
--> ( 1 ) ( بوجه ) - ( وجه ) وتوجد القراءة المقبولة في حب ويفقد في حط ، ( 7 ) ( الغزّيّة ) - ( الغزنة ) ويكتب في حب ( البرّيّة ) ، ( 15 ) ( القسطنطينيّة ) - ( القسطنطينة ) ، ( 16 ) ( في بحر الروم ) يكتب مكان ذلك في حب ( في بحر المغرب مسيرته نحو مائة وسبعين مرحلة ) ، ( 17 ) ( الجلالقة ) - ( الحلالقه ) ، ( 18 ) ( وروميه ) - ( ورميه ) ، ( واثيناس ) - ( واشيناس ) ، ( 21 ) ( رومية ) - ( روميّة ) ،