ابن حوقل النصيبي
111
صورة الأرض
غافق ، وبالأندلس غير ضيعة فيها الألوف من الناس لم تمدّن وهم على دين النصرانيّة روم وربّما عصوا في بعض الأوقات ولجأ بعضهم إلى حصن فطال جهادهم لأنّهم في غاية العتوّ والتمرّد وإذا خلعوا ربقة الطاعة صعب ردّهم إلّا باستئصالهم وذلك شئ يصعب ويطول ، ومارده وطليطله من أعظم مدن الأندلس وأشدّها منعة ، وثغور الجلالقة مارده ونفزه ووادى الحجارة وطليطله تلى مدينتى الجلالقة التي تعرف بسموره « 6 » وليون وليون مسكن سلطانهم وعدّتهم بعد سموره واوبيط « 7 » من كبار مدنهم وهي بعيدة عن بلد الإسلام ، وليس في أصناف الكفر الذين يلون الأندلس أكثر عددا من الافرنجه غير أنّ الذي يلي المسلمين منهم ضعيفة شوكتهم قليلة عدّتهم وعدّتهم وفيهم إذا ملكوا طاعة وحسن نصيحة ومحاسن كثيرة ، وإليهم يرغب أهل الأندلس عن الجلالقة بأولادهم والجلالقة أحسن وأصدق محاسن وأقلّ طاعة وأشدّ بأسا وقوّة وبسالة وفيهم غدر وهم في عرض طريق الافرنجه ، ( 7 ) وأعظم مدينة بالأندلس قرطبه وليس بجميع المغرب لها شبيه ولا بالجزيرة والشأم ومصر ما يدانيها في كثرة أهل وسعة رقعة وفسحة أسواق ونظافة محالّ وعمارة مساجد وكثرة حمّامات وفنادق ويزعم قوم من سافرتها الواصلين إلى مدينة السلام أنّها كأحد جانبي بغداذ وذلك أنّ عبد الرحمن بن محمّد صاحبها ابتنى في غربها مدينة وسمّاها بالزهراء « 18 » في سفح جبل حجر أملس يعرف بجبل بطلش وخطّ فيها الأسواق وابتنى الحمّامات والخانات والقصور والمتنزّهات واجتلب إليها العامّة بالرغبة وأمر مناديه بالنداء في جميع أقطار الأندلس ألا من أراد أن يبتنى « 21 » دارا أو أن [ 33 ظ ] يتّخذ مسكنا بجوار السلطان فله « 22 » من المعونة أربع مائة درهم فتسارع الناس إلى العمارة وتكاثفت الأبنية وتزايدت فيها الرغبة وكادت الأبنية أن تتّصل بين قرطبه والزهراء « 24 » ونقل إليها بيت ماله وديوانه
--> ( 6 ) ( بسموره ) - ( بسماره ) ، ( 7 ) ( واوبيط ) - ( ورزنيط ) ، ( 18 ) ( بالزهراء ) - ( بالزهرة ) ، ( 21 ) ( أن يبتنى ) - ( يبتنى ) ، ( 22 ) ( فله ) - ( وله ) ، ( 24 ) ( والزهراء ) - ( والزهرة ) ،