ابن حوقل النصيبي

112

صورة الأرض

ومحبسه وخزائنه وذخائره ، [ وقد نقل جميع ذلك وأعيد إلى قرطبة تطيّرا منهم بها وتشأما بموت رجالهم فيها ونهب سائر ذخائرهم ، ] « 2 » ( 8 ) وسمعت غير محصّل ثقة ممّن يستبطن جبايات البلد وحاصل عبد الرحمن بن محمّد أنّ لديه ممّا اتّجه له جمعه من الأموال إلى سنة أربعين وثلاثمائة ما لم ينقص من عشرين ألف ألف دينار إلّا اليسير القليل دون ما في خزائنه من المتاع والحلى المصوغ وآلة المراكب وما يتحمّل به الملوك من القنية « 7 » المصوغة ، ولمّا توفّى عبد الرحمن بن محمّد سنة خمسين وثلاثمائة صار الأمر إلى ابنه أبى العاصي الحكم بن عبد الرحمن فصادر رجال أبيه وقبض نعم خدمه والوزراء الذين لم يزالوا في صحبته فكان الحاصل منهم عشرين ألف ألف دينار يتواطأ في علم ذلك أهل الخبرة بهم ويتساوون في معرفة وجوهه ولم يكن لهذا المال في وقته في بلد الإسلام شبه إلّا ما كان في يد الغضنفر أبى تغلب بن الحسن بن عبد الله بن حمدان فإنّه كان ممّا يتعامله خاصّتهم بالجزيرة والعراق ومقداره يزيد على ذلك حتّى قيل أنّه كان خمسين ألف ألف دينار وأدال الله منه فأخرجه عن يده ومحقه وبدّده وكذلك عادة الله تعالى في كلّ ما كسب من حرام واجتمع بالبغى والظلم والآثام ، وصورة ما بالأندلس من المال الذي قدّمت ذكره صورة ما للشقىّ بن الشقىّ وقد استحوذ عليه أبو عامر بن أبي عامر صاحب السكّة بالأندلس وقتنا هذا فهو يلذّ تفريقه « 18 » وشقى به من جمعه وباء بإثمه من لم يحظ به ، ( 9 ) وقرطبه وإن لم تك كأحد جانبي بغداذ فهي قريبة من ذلك ولاحقة به وهي مدينة ذات سور من حجارة ومحالّ حسنة ورحاب فسيحة وفيها لم يزل ملك سلطانهم قديما ومساكنه وقصره من داخل سورها المحيط بها وأكثر أبواب قصره في داخل البلد من غير جهة ولها بابان يشرعان في نفس سور المدينة إلى الطريق الآخذ على الوادي من الرصافة ، والرصافة

--> ( 2 ) ( 1 - 2 ) [ وقد نقل . . . ذخائرهم ] مأخوذ من حط ، ( 7 ) ( القنية ) - ( الفنيه ) ، ( 18 ) ( تفريقه ) - ( تفريقة ) ،