السيد محمد بيرم الخامس التونسي
27
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
والسمك بأنواع شتى في الأنهر والأبحر ، ومن الحيوانات الوحشية الضبع والثعلب والذئب والخنزير البري وبقر الوحش والدب . وأما الطيور : ففيها أغلب ما في القطر التونسي وتزيد « بالغيزان » بأنواعه وأكثره أبلق اللون بين السواد والبياض وهو أكثر ما رأيناه في البراري ، وهو ثقيل الطيران وحجمه أكبر من الحجل وأصغر من الدجاج ، وفيه أنواع حضرية كبيرة ولها ألوان جميلة مفضضة ومذهبة كما توجد به الحشرات التي توجد في الأقاليم الحارة سيما في الجهة الجنوبية ، غير أنها ليست بشديدة الخبث بالنسبة لحشرات أفريقيا . ومن غريب حيواناتهم نوع من الكلاب يربى عند قسيسين في جبل « صان برنانتو » في الجهة الشمالية الدائم فيه الثلج ، ومن خصائص هاته الكلاب أنه إذا اشتد البرد وحدثت زوابع فالقسيسون يسرحون كلابهم وفي عنق كل واحد إناء صغير معلق مملوء بشيء من الأرواح المسكرة الحادة وله أنبوب ينفتح ، فتذهب تلك الكلاب وترود الجهات لعلها تجد إنسانا على شفا الهلاك من البرد فتقرب منه وتمكنه مما برقبتها لكي يسخن به ، فإن استطاع بعد ذلك الذهاب معها دلته على محل أصحابها وإن رأته لم يتبعها ذهبت لأصحابها وأعلمتهم بهيئة خاصة حتى يتبعونها ويخلصون الإنسان من شدة البرد ، فتتفرق الكلاب على ذلك النحو وتكون سببا لنجاة من تظفر به ، وهؤلاء القسيسون لا يبيعون من إناث هذا النوع ليكون خاصا بهم . وأما معادنها : فليس فيها معادن كثيرة ولا غنية سوى شيء من الفحم الحجري في التوسكانة وقرب مسينة من سيسيليا ، ونوع من الطين يشعل بعد التجفيف مثل الفحم الحجري وفيها زيت البترول أي النفط ، وفيها الحديد بكثرة في عدة جهات منها المباردية وسردانيا وسيسيليا وكلابريا وجزيرة ألبا ، وفيها النحاس في جبل لمبارديه وفي فينيسيا وألبا وتوسكانا ، وفيها الرصاص أيضا في عدة جهات والزاوق والزنيكو ومعدن انتمونيو ومعدن منفنيز والكبريت وأعظمه في سيسيليا قرب بلد قلتاني سيتا وهو الذي تشتغل منه جميع أوروبا ، وفيها من معادن الحجارة كثير وغني فمنه الرخام الأبيض الشفاف الذي تصنع منه التحف والمرمر الأحمر والرخام الأسود والبرسلانه والطين الملوّن والمرمر الرفيع والرخام الأبيض المعتاد ، وفيها سباخ عديدة للملح ومعادن ملحية ومعدن التنكار الذي يشغله الصاغة ، وفيها مياه معدنية كثيرة أهمها في ولاية البيمنت وولاية فينيسيا وولاية التوسكانا وفي نابلي وأشهر الجميع منتيكاتيني في التوسكانة . وأما مدن هاته المملكة : فقاعدتها رومية التي أخطت سنة 753 قبل التاريخ المسيحي ، وموقعها كأنها متوسطة بين الجنوب والشمال في المملكة وتقرب إلى الشاطئ الغربي وقد تقدمت صفتها . وقد انقسمت هاته المملكة الآن باعتبار الإدارة إلى اثنتي عشرة ولاية كبرى لكل منها عدة أوطان ، فينقسم جميعها إلى تسعة وستين وطنا كل وطن له مركز من المدن ويعرف باسمه ، فأما الولايات الكبرى فنذكرها بأسمائها ونذكر عدد أقسامها فقط