الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

17

صفة جزيرة العرب

يوما « 1 » ، وعندها أبدل بالقيود الثقال قيدا خفيفا ، ولم يزل الأمر على ذلك تسعة أشهر وأربعة أيام ونصف ، انهدم جانب حائط السجن ، فحوّل إلى سجن القاضي وأصحاب الديون ، فصار كأنه في معزل ، وبعد 24 يوما أطلق من القيد الخفيف ، وزادت الحال به فرجة ، فنقل من السجن العظيم إلى ما هو في عداد المنزل ، فنقل من بلد إلى بلد ، وطيف به مصفدا إلى موضع غربة ، فلقي من ذلك الأمرّين ، وذلك من مدخله السجن صعب الأمر ، وتأربت عقدة السجن ، ووقع اليأس ، وتأكد الملوك في تعميره في السجن ، وعلى سبعة عشر شهرا وثمانية عشر يوما وجّهت أموره ، وذلك على 21 شهرا وستة أيام ، فنفذت فيه الشفاعة ، فلما كان يوم الأحد 27 شعبان سنة 321 أذن باطلاقه فأطلق . ثم ردّ إلى السجن ثانية ، فلم يمض فيه يوما ثم أطلق فخيرّ ، ثم اطلق من الموضع ، وبعث به مغرّبا مع حفظة أينما وصلوا من قرية سجنوه ، فأقام على ذلك ثمانية أيام ، ثم فلت من النهج الذي قصد به نفسه ، وذلك بعد 649 يوما تكون شهورا تامّة 21 شهرا و 19 يوما . ويفهم مما تقدم أن الهمداني هرب من السجن ، مع أنه نصّ في « الإكليل » « 2 » ان الناصر لما قام آل أبي فطيمة مطالبين باخراج الهمداني من السجن فتح له ، فرضوا ووادعوه حتى صحّ لهم أن إطلاق الهمداني كان من جهة ابن زياد صاحب زبيد ، فلعل ابن زياد هذا ساعد على هرب الهمداني من السجن . وقد فصّل الهمداني في « الإكليل » « 3 » أثر سجنه في زوال ملك الناصر ، وقتل أخيه الحسن في وقعة الباطن ، وأن قلب الناصر انفلق فأقام أياما يسيرة ثم توفي ، وأورد بعض أشعاره ، ويظهر أنه شارك في بعض الوقعات التي جرت بين الناصر وبين القبائل الهمدانية التي ثارت ضده « 4 » ، حمّية للهمداني . ويظهر أن الهمداني منذ أن حلّ بصعدة عائدا من مكة حتى سنة 322 لم يتمتع بالراحة ، فقد أمضى أول الوقت في خصامه مع الشعراء ، وما بين سنتي 319 و 321 في السجن ، وفي سنة 322 في حروب مع القبائل الثائرة على الناصر . .

--> ( 1 ) 97 / 98 / 99 . ( 2 ) 1 / 331 . ( 3 ) 1 / 329 / 343 . ( 4 ) صوابه بين الناصر وبين قبائل من خولان قضاعة ومن همدان بقيادة الأمير حسان بن عثمان الحوالي .