الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

18

صفة جزيرة العرب

وقد أوضح الهمداني أنه أقام في صعدة عشرين سنة « 1 » ونرى أن هذه المدة كانت قبل سجنه سنة 319 - أي أنه عاد من مكة بعد سنة 307 . مفتاح شخصية الهمداني : الدارس لكل ما يتصل بحياة الهمداني يجد أن تعصبه لقومه أو للقحطانية عامة ، المنفذ الواسع لدراسة أحوال الهمداني ، ومن هذه الناحية نجد أن كل نقد يمكن أن يوجّه اليه يلج من هذا الباب الواسع الذي بقي مفتوحا إلى عصرنا الحاضر ، حيث نجد أشعارا لشعراء معاصرين من اليمن ولجوا هذا الباب ، وليس من غرضنا - في هذه الترجمة الموجزة - التوسع في أمر لا نرى التوسّع فيه ، بل نرى إغلاقه ، فكم جرّ على الأمة العربية من كوارث ومحن ، ولكن من يريد أن يدرس حياة هذا العالم اليمني لا يستطيع إغفال هذا الجانب الذي لن تتضح معالم شخصيته بدون إشباع القول فيه . ويضاف إلى هذا اتساع آفاق المعرفة عند الهمداني اتساعا يدعو إلى الاستغراب والدهشة ، بالنسبة لرجل عاش في بقعة توشك أن تكون في ذلك العهد منعزلة عن العالم ، ولكنّ هذا الرجل استطاع ان يمتح من كل علم من علوم عصوره بالدّلاء الملاء ، ومن هنا تتسع جوانب الدراسة فتشمل كل ما عرف في ذلك العصر من معارف وفنون وعلوم . ولا يكون من المبالغة القول بأن هذا العالم طرق آفاقا لا يجد الباحثون بين من طرقوها في البلاد العربية أحدا غيره ، ومن هنا تبرز أهمية دراسة كل ما يتصل بحياته العلمية . ولئن كان المتقدمون قد يطلقون القول جزافا عندما يترجمون أحدا من العلماء في تلك العصور المتقدمة ، الا أن الباحث عندما يسبر الأغوار التي ذكروها ، ويحاول تطبيقها على واقع ذلك المترجم - بالنسبة للهمداني - يحس بكثير من القناعة والاطمئنان . لقد قالوا عن الهمداني : ( لم يولد في اليمن مثله علما وفهما ولسانا وشعرا ، ورواية وذكرا ، وإحاطة بعلوم العرب من النحو واللغة والغريب والشعر والأيام والأنساب والسير والأخبار والمناقب والمثالب ، مع علوم العجم من النجوم والمساحة

--> ( 1 ) « الإكليل » 1 / 199 .