الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
16
صفة جزيرة العرب
ذلك ، وكان سجنه سببا لزوال ملك الناصر ، وقتل أخيه الحسن بن يحيى الهادي ) ا ه . وفي سنة 316 أثناء إقامته بصعدة أثناء ما وقع بينه وبين شعرائها ألف « شرح الدامغة » « 1 » ويظهر أن ابنه كان في منأى عما جرى على أبيه هذه الأيام من الأذى ، ولهذا نسب اليه ذلك الشرح ، وهي نسبة غير صحيحة ، وقد تكون متأخرة عن هذا العهد ، إذ عمر الهمداني سنة 316 لم يتجاوز 37 وليس من المعقول أن يبلغ ابنه محمدا من العمر ما يؤهله لتأليف مثل ذلك الكتاب ، مع أن الهمداني لم يذكر محمدا في كلامه على أسرته في « الإكليل » « 2 » مع أنه ذكر ابنه مالكا ، وقد يكون اسم محمد سقط من أصل المطبوعة ، فالهمداني يلقب نفسه بأبي محمد في مواضع كثيرة من كتبه ، مما يدل على أنه أكبر أبنائه . لا شك ان « الدامغة » هي التي فتحت على الهمداني أبواب الطعن وسبل الاتهام ولهذا وصفه الزيديون بأنه كان سبّابا لأهل البيت ، وطعنوا في خلقه ، ورموه بالكذب ، كما في « طبقات الزيدية » « 3 » : ( أكثر تصانيفه لا يخليها من التعصب لقحطان على عدنان حتى خرج إلى الكذب ، وكان مشهورا بالكذب في الأنساب مع معرفته بها . . ومن كذبه أنه ذكر في بعض مصنفاته في فضائل قحطان ، إنكاره دخول الحبشة اليمن وصنعاء ، وقال : العرب أرفع شأنا وأقوى مكانا من أن يدخلهم الحبشة ، وإنما دخلوا من ساحل جدة إلى مكة ) ا ه ، ومؤلف « الطبقات » هذه يحيى ابن الحسين من علماء الزيدية ، ومعروف ما يكون بين أصحاب المذاهب والنحل من الاختلاف الذي تنعدم معه معايير الحق والانصاف . وقد أشار الهمداني في المقالة العاشرة من « سرائر الحكمة » إلى سجنه إشارات ملخصها : أنه غضب عليه الملوك يوم الاثنين 24 شوال سنة 319 ه وأدخل السجن ، وأجريت الايمان والعهود باللّه أن لا يخرج إلا على لوحه ميتا ، ثم فسح له في ابتناء مسكن يتسع فيه ، وسمح له بزيارة الاخوان وقضاء الحوائج في سبعة أشهر و 24
--> ( 1 ) 10 / 198 . ( 2 ) انظر الورقة 168 منها . ( 3 ) مخطوطة دار الكتب المصرية 28 و 61 .