الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

15

صفة جزيرة العرب

الزيديون طارئون على البلاد منذ ما يقرب من ربع قرن ، ويؤازرهم بعض القبائل اليمنية ، مع الأبناء من الفرس الأمراء اليعفريين وقاعدتهم صنعاء أمراء آخرون من رؤساء القبائل ، يميلون مع هؤلاء آونة ، ومع أولئك أخرى ، وينضمون إلى غير الفئتين في بعض الأحيان ، كما فعلوا من القرامطة . وكان الخلاف بين أصحاب هذه التيارات يتجاوز حدّ المقارعة بالسّنان ، إلى المجادلة بالحجة واللسان ، فكان ان اشتعلت نار العصبية بين القحطانية والعدنانية ، فكان بعض الأنباء من الفرس يذكي أوارها ، وليس بعيدا أن يوجد من وراء هؤلاء من ذوي النفوذ في بغداد من له أثر في ذلك . والذي يعنينا من الأمر ما له صلة بالهمداني لقد خاض المعمعة ، بل لعله الوحيد الذي نستطيع أن نتبين آثاره فيها ، فيما وصل الينا من كتبه - « الإكليل » و « الدامغة » و « شرحها » وكان من أثر ذلك أن أوذي وسجن . وفي « الدر الكمين » « 1 » : ( وكان صاحب أمرها - يعني صعدة ، في ذلك الوقت الامام الناصر لدين اللّه . . وكان في صعدة عدة من الشعراء المنتسبين إلى عدنان منهم الشريف الحسين بن علي بن الحسن بن القاسم الرسّي ، وأبو الحسن بن أبي الأسد السلمي ، وأيوب بن محمد اليرسمي ، وكان أيوب ينسب إلى الفرس ، فبلغ الهمداني أيام إقامته في صعدة أن هؤلاء يتعصبون على قبائل اليمن ، ويتناولون أعراضهم بالأذى ، فكتب لكل واحد من الثلاثة قصيدة فلما بلغهم قوله اشتد ذلك عليهم ، ونصبوا له ، ووبخوه بالكلام ، وتألبوا عليه ، فقال فيهم أبياتا ، فلما تفاقم الأمر بينه وبين الشعراء المذكورين وأفحمهم جمعا وفرادى دخلوا على الامام الناصر لدين اللّه وقالوا : ان ابن يعقوب هجا النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فتوعده الناصر ، فخرج من صعدة إلى صنعاء ، وكانت يومئذ للأمير أبي الفتوح الخطاب بن عبد الرحيم بن يعفر الحوالي « 2 » من قبل عمه الأمير أسعد بن أبي يعفر ، وكتب الناصر إلى الأمير أسعد - وكانت بينهما مودة شديدة - يشكو إليه ابن يعقوب ، ويقول : إنه هجا النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فأمر أسعد ابن أخيه الخطاب بسجنه فسجنه ، وكان له في السجن اشعار كثيرة ، من التحريض والتوبيخ وغير

--> ( 1 ) ورقة 102 . ( 2 ) صواب العبارة للأمير أبي الفتوح بن عبد الرحيم بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر الحوالي .