شرف خان البدليسي

55

شرفنامه

أثناء هذه الأحوال كتب الشاه شجاع خطابا إلى الأمير ولي يحرضه على الانتفاض على السلطان . سنة 774 / 1372 - 73 : وفيها جاء الأمير ولي بجيش جرار من مازندران إلى بلاد الري ، ومنها توجه إلى ساوه فأرسل إليه واليها مباركشاه ومعه سائر الأعيان وجمع من الناس من سائر الطبقات يقول : لماذا تجشمتم مشاق الحضور إلى هنا فإن هذه المدينة ملك السلطان أويس صاحب الجيش الكبير الجرار ، فخير للأمير ولي أن يتجاوز عنا هذا الشتاء وأن يريح جيشه أيضا من تكبد المشقة . فأجاب الأمير ولى بقوله : إني أطلب منكم أموال عدة سنين فليخرج زعماؤكم حتى نحاسبهم عليها ثم نعود من حيث أتينا . ولكن أهل ساوه لم يقبلوا هذا العرض واستعدوا للحرب والقتال ، واضطر الأمير ولي لمقاتلتهم بشدة فاستولى على بلدهم عنوة خلال أسبوعين . وقد اختفى واليها مباركشاه في بادئ الأمر ، ثم ظهر للعيان وتقدم لخدمة الأمير ولي وأخلص له حتى زوجه ابنته ثم عاد الأمير ولي إلى مازندران باليمن والإقبال . سنة 775 / 1373 - 74 : وفيها خطب الأمير تيمور بنت آق صوفي حاكم قنقرات لابنه الكبير ميرزا جهانكير وأحضرها إلى سمرقند . وفي هذه السنة طغى نهر دجلة طغيانا عظيما وهدم جميع بنايات وقصور بغداد ما عدا بعض عمارات عالية سلمت من الخراب والغرق ، وقد مات خلق كثير زهاء أربعين ألف شخص . وأشار مولانا ناصر البخاري إلى هذا الحادث بهذا البيت الفارسي . « 1 » « كان لدجلة هذه السنة سير عجيب كسير السكارى فالأقدام في السلاسل والزبد على الشفاه كأنه قد جن جنونه » . سنة 776 / 1374 - 75 : خرج السلطان أويس إلى عمارة الرشيدي لقتال الأمير ولي . وهنالك انتابه مرض شديد فهرع أركان الدولة برفقة القاضي الشيخ علي والخواجة الشيخ كحجاني إلى مقر السلطان وجلسوا بجانب فراشه يطلبون إليه أن يوصي بالملك ؛ فقال السلطان إن السلطنة لحسين وحكومة بغداد للشيخ حسن . وقال الحاضرون إن حسن هو الأخ الأكبر فلا يتحمل هذا . فرد عليهم السلطان بقوله أنتم تعرفون ما ينبغي . وحمل هذا القول من السلطان على أنه إجازة لهم بالتصرف فبادروا إلى وضع الشيخ حسن في الحديد ثم أذاقوه كأس الشهادة في ليلة الأحد الثاني من شهر جمادى الأولى

--> ( 1 ) دجلة إمسال رفثارى عجب مستانه بود * پاي در زنجير وكف بر مگر ديوانه بود