شرف خان البدليسي

48

شرفنامه

وأمر الخواجة لؤلؤ بأن يسبقه مع الحريم والخزائن وينتظره في عقبة مرند على رأس نبع الخواجة رشيد ، فإذا انتهى الأمر في صالحه يرجعون هم إلى تبريز ، وأما إذا حدث العكس فيواصلون سيرهم إلى مرند . ثم بادر هو إلى الزحف ناحية أوجان ، ووقف على ربوة في الطريق العام منتظرا قدوم خصمه . فإذا بجاني بك خان يظهر فجأة من طريق سراب ، وأمر جيشه فورا بإحاطة خصمه إحاطة السوار بالمعصم . غير أن الملك أشرف لما رأى هذه الحالة المؤلمة عاد حالا إلى شنب غازان ، وبات ليلته هنالك ثم سار في عقب قافلة الحريم والخزائن التي كانت قد سبقته . فتشتت الجمع الذي كان معه من الجنود وتركوا خدمته إلى مملوكين كرجيين قائمين بحراسة الأغرق « 1 » بمرند . ولما علم الشعب هنالك بانهزام هذا السلطان الخائن ثار ضده ، وهجم على الخزائن والأموال ، فاضطربت السيدات وتشتتن . وتوجه الملك أشرف وحيدا إلى جانب خوى ونزل في منزل الشيخ محمد بالقجي في أطراف الصحراء . فقام الشيخ بخدمة السلطان حق القيام ، وبادر فورا ببعث رسول إلى معسكر جاني بك خان يعلمه بذلك ، فأمر هذا بذهاب الأمير بياض لكي يحضر الملك أشرف إلى بلاط جاني بك خان . ولما حضر الأمير بياض بالملك أشرف إلى تبريز كان الأهالي يهيلون التراب من فوق الأسطح على رأس ذلك السلطان المنحوس ، ولما وقع نظر جاني بك عليه وهو في هذه الحالة خاطبة قائلا : لماذا أخربت هذا البلد ؟ فأجاب أن الأتباع والحاشية هم الذين خربوا البلد بغير رضا مني . ثم غادر جاني بك خان أوجان إلى هشت‌رود حيث أمر بقتل الملك أشرف ، فقتل وأخذت رأسه إلى تبريز ، وعلقت على باب مسجد المراغيين بها . ثم توجه جاني بك خان إلى تبريز ونزل في دار الدولة وصرف شؤونها أياما عاد بعدها إلى أوركنج تاركا حكومة تبريز لنجله بردي بك . وبعد أيام بلغت الأنباء بردي بك بمرض والده ، فنهض توّا إلى ولاية أوركنج واستولى الوزير آخي جوق على ولاية آذربيجان نيابة عنه . [ اشتباك السلطان أويس والأمير أخي جوق في تبريز 48 ] سنة 759 / 1358 - 59 : في ربيع هذه السنة توجه السلطان أويس إلى تبريز بقصد الاستيلاء على آذربيجان ، فألحق الهزيمة بآخي جوق ، وكان قائما بمحافظة البلاد نيابة عن جاني بك خان وولده ، واستقر أويس في تبريز وحل محله في حكمها .

--> ( 1 ) أثقال الحرب وأدوات السلطان .