شرف خان البدليسي

13

شرفنامه

بسم الله الرحمن الرحيم خاتمة في بيان أحوال سلاطين آل عثمان والمعاصرين لهم من ملوك إيران وتوران غير خاف على ذوي الفضل والعقل وأصحاب الروية والفهم أن عادة المؤلفين والقاعدة التي يجري عليها كثير من المؤرخين ذكر السلاطين في المؤلفات من حيث التقديم والتأخير هو حسب الزمان والترتيب المكاني فحسب . والدليل القاطع والبرهان الساطع على ذلك هو أن سيد الأنام محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي كان وجوده الفياض مقصود إيجاد العالم ، ولكنه مع هذا خاتم الأنبياء والمرسلين . وهناك دليل آخر على صدق هذه القضية هو وقوع سورة ( قل هو الله أحد . . ) التي هي وصف لوحدانية الله عز وجل بإجماع الأمة في آخر القرآن العظيم والفرقان الصمداني الكريم . فليس من المستغرب إذن أن نختم هذا الأثر المتواضع بذكر سلاطين آل عثمان الذين قد تكفلت بسرد أخبارهم المطولات والمختصرات في كل زمان ومكان بأغلب اللغات والألسنة ، فقام بها فطاحل علماء التاريخ وفرسان ميدان البلاغة وأبطال الفصاحة والبيان جزاهم الله عن التاريخ خير الجزاء . هذا ولما كان كاتب هذه السطور أضعف العباد وأحقر الرجال ، منذ مدة مديدة وعهد طويل منتظما في سلك ملازمي هذه الأسرة الملكية العلية ، ولا سيما أنه كان من رجال جلالة السلطان الأعظم والخاقان الأكبر المعظم مولى ملوك الروم والعرب والعجم سلطان البرين والبحرين ، خادم الحرمين الشريفين ، هادم قواعد الأصنام وعامر مباني الإسلام . مروّج علوم الشريعة ومؤيد الملة المصطفوية مستجمع الفضائل والكمالات ، مصنف الرسائل في العبادات ، صاحب القرآن ونادرة الزمان المختص بالآية الكريمة : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) أبي المظفر السلطان محمد خان خلد الله تعالى ملكه وأيد سلطانه