شرف خان البدليسي
14
شرفنامه
وأفاض على العالمين بره وإحسانه ، وكان ذرة من ذرات شعاع شمس تلك السلطنة الباهرة وأحد رجالها البارزين . أحببت أن أجمع رسالة مجملة على سبيل العجلة والسرعة أضمنها أحوال هذه الأسرة الملكية العالية من يوم نشأتها ، مع سوانح عن أحوال الملوك المعاصرين لهم من سلاطين إيران وتوران حتى يومنا هذا بحسب الترتيب التاريخي للوقايع والحوادث فأجعلها خاتمة لكتابي ( شرفنامه ) وأحمد الله تعالى على إتمامها على أحسن وجه وألطف عبارة حسب المستطاع ، ولم أرد فيها أن أجاري علماء البيان وفرسان الأدب والبلاغة من إتيان سجعات منسقة وألفاظ مرصعة بفنون البديع وأساليب البيان وذلك تسهيلا للقراء من عشاق الأنباء وفنون التاريخ ولكثرة مشاغلي - على حد قول القائل : « ألا إن ملكا ورائي لا يتركني ورأيي » . وأملي وطيد في أن أنوار هذه الأوراق المشرقة « 1 » تسطع في آفاق الشرق والغرب . كالشمس الطالعة ، وأن الله سبحانه وتعالى سيحفظ وجهها الفتان من حسد الحاسدين وكيد الفضوليين الجاهلين إنه سميع مجيب الدعوات .
--> ( 1 ) هنا فقرة من المديح تركها المترجم لكثرة ما فيها من المغالاة .