شرف خان البدليسي

212

شرفنامه

فلم يوفق في مهمته ولحقته الهزيمة من الكفار شر هزيمة ، فتسبب عن ذلك عزله أيضا من منصبي الوزارة العظمى والسردارية . [ توجه السلطان لمحاربة أوروبا ] سنة 1004 / 1595 - 96 : وجه السلطان محمد خان جميع همته وقواده إلى عمار البلاد ورفاهية العباد وتوزيع العدالة والنصفة في أنحاء المملكة بالقسطاس المستقيم فذاع صيت عدله وصدى إنصافه في أركان العالم المتمدن . وقد وضع زمام مهام الوزارة العظمى في يدي الوزير الكف إبراهيم باشا . ومع كون السلطان كان لا يزال في بدء جلوسه على العرش العثماني ومع عدم استقرار الأمور العامة في البلاد نتيجة لذلك فإنه بسبب ما كان عليه ذلك السلطان السعيد من الشجاعة والبسالة إلى حد التهور والحدة ، فقد أقدم على إحياء سنة آبائه وأجداده من التوجه بنفسه إلى جهاد الكفار وغزوهم في عقر دارهم ، عملا بقوله تعالى « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » وقوله تعالى « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » عن إخلاص واعتقاد . ونهض من استنبول في أشرف الساعات وأسعدها على جناح الطائر الميمون يجد في السير والسفر . سنة 1005 / 1596 - 97 : بلغ السلطان محمد خان ، في الثالث والعشرين من المحرم ظاهر قلعة أكري ، إحدى القلاع الحصينة في بلاد ملك بچ سيئ الأفعال . وهي قلعة تناهز المشتري علوا وتداني السحاب متانة وحصانة فأحاط الجند بتوجيه السلطان بقلعة أكري . وأخذ رجال المدفعية والنقابون ، وكان كل منهم في فنه وحذقه فريد دهره ووحيد عصره ، ينصبون المتاريس ويحفرون الخنادق ويقيمون العرادات والمجانيق ، ويقذفون الأحجار الصاعقة والكلل الضخمة فتزلزل في بروج القلعة وأركانها محدثة بها ثغرات كبيوت النحل وأوكار الزنابير . وقر في نفوس الكفرة الفجرة أن لا مفر من مدافعة الجيش المظفر عن القلعة فاستبسلوا . ولكن حين انقضى على الحصار عشرون يوما اضطر أهل البغي والشقاق إلى طلب وقف القتال بواسطة الوزراء وزعيم الإنكشارية راغبين في التسليم وملتمسين الأمان لأنفسهم . وهكذا هب نسيم الفتح والظفر من مهب قوله تعالى « يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ » على رياض قلوب الغزاة المنصورين وتحققت آمال السلطان السعيد الحظ حيث جنى ثمرة من ثمار « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » . هذا ولما هم زهاء خمسة آلاف من الكفار الأذلاء بالخروج من القلعة والذهاب إلى بلادهم سالمين ، إذا بالجنود المسلمين تأخذهم الحمية الإسلامية والغيرة المحمدية على ما لقوا من هؤلاء الكفار من الإهانة والأذى والمخالفة