شرف خان البدليسي
213
شرفنامه
الصريحة لهم ، يهاجمونهم من كل الجوانب ويضعون السيوف في رقابهم بحيث لم ينج منهم أحد سوى أعيانهم وزعمائهم الذين تمكنوا من الالتجاء إلى ساحة الوزير الأعظم إبراهيم باشا . وهكذا تطهرت قلعة أكري من أوزار أصحاب العقائد السيئة ، وأفعالهم القبيحة وتدمرت حسب قوله تعالى « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » تدميرا كاملا ، وصارت مصداق قوله تعالى « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » . الأمر الذي حمل السلطان العادل السعيد بإصدار أمره بتعميرها من جديد وفوض إلى سنان باشا البوسنوي ميرميران طمشوار أمر محافظة تلك الجهات ، تاركا معه اثني عشر ألفا من المشاة والخيالة وما يلزمهم من العتاد والذخيرة والخزائن . وعطف هو عنان عودته بالحسن والسعادة إلى مستقر جاهه وملكه العريض . [ اشتباكه مع عدة من ملوكها ] وحدث أنه حين علم ملوك بچ وإسپانيا ، وريمبابا ، ودوقة الإفرنج ، وملك أردل بقيام السلطان لفتح قلعة أكري أن بادروا إلى حشد جيش مؤلف من نحو ثلاثمائة ألف من الجنود المشاة والخيالة وأرسلوهم لمعونة حامية قلعة « أكري » . فلما بلغ هذا الجيش المنحوس مسافة منزلين من تلك القلعة ، وجدوا أنها قد سقطت في أيدي العثمانيين وأن سلطانهم الأعظم عائد بجيشه الكبير إلى دار ملكه منصورا ، فحدثتهم أنفسهم الخبيثة بأن يقطعوا الطريق على خصمهم ويستعدوا للقتال والاشتباك معه . ففي يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الأول من هذه السنة توجه السلطان السعيد المظفر نحو هؤلاء الكفار ، واشتبك معهم في قتال مرير حيث تبارى من الفريقين أبطال الحرب ونمور الوغى بكل شدة وقسوة ، فأخذت المدافع الضخمة من كلا الجانبين ترعد وتبرق وتزأر مثل الآساد والفهود في الصحارى والوديان ، ووصل ضرب السيف بين الفريقين إلى حدلو رآها البطل الصنديد بهرام لألقى السيف من يده من هول ما يرى ، واشتد تبادل البنادق بينهم اشتدادا كبيرا حتى التحم الجيشان بأجمعهما وتلاطما كتلاطم البحر الأخضر ، وكاد أن يفلت الزمام من أيدي المسلمين وأن تصيب عين النحس الغزاة والكماة الموحدين . لأن الكفار قد تمكنوا من احتلال نصف مضارب جيشهم وخيامهم ، وأحاط مشاة العدو بخيام ومضارب وخركاه السلطنة العظمى مثل كواكب النحس تحيط بطلعة الشمس المنيرة . ففي هذه اللحظة العصيبة إذا بناموس السلطنة العظمى ومرتب مراتب الخلافة الكبرى مبارز الدين سنان باشا چيغالزاده ، يظهر في الميدان كنمر الوغى ومعه « فتحكراي » أخو « غازيكراي » خان التتار ، يظهر من يمين