شرف خان البدليسي

204

شرفنامه

الرحمن خان . وحدث أثناء الطريق أن طمع أحد الجنود اللئام في فوطة أخي قاضي سلطان شاملو ، وتقدم إليه ليأخذها من فوق رأسه ، فما كان من قاضي سلطان إلا أن تهور وغضب وبطش بذلك الأوزبكي بضربة خنجر في فخذه وصرعه . وهكذا نشأت فتنة عمياء بين الفريقين واشتبكوا في قتال شديد وأخذت الحمية الزائدة والغيرة الجامحة الأمير شاه محمد أله جيان ، فأشار إلى الأوزبكية جميعا بالهجوم على الشاملوية وقتلهم وأسرهم ، ففعلوا ولم يتركوا من علي قلي خان ورفقائه وأتباعه أحدا على قيد الحياة . وفي يوم الجمعة وهو اليوم الرابع من تسخير واحتلال هراة وقتل أهلها ونهب أموالهم ، دخل عبد الله خان المدينة وأصدر حكمه القاطع بأن يكف الأوزبكية والحراس والجنود عن القتل والنهب وألا يتعرضوا لأحد من سكان المدينة والقزلباش ، ووصلت بشرى ذلك الأمر الحكيم إلى الأطراف بل إلى سائر ممالك خراسان . [ فتوى في اعتبار القزلباش أسرى حرب ] هذا وقد أفتى بعض العلماء بجواز اعتبار أهل وعيال القزلباشية أسرى حرب مثل الكفار يتناولهم البيع والشراء ، وأفتى البعض الآخر بعدم جواز ذلك فمال الخان العادل إلى اتباع الفتوى الثانية ، فأصدر أوامره المشددة بمنع بيع وشراء الأسرى القزلباش ، كما كلف الخواجة محمد مؤمن الشهير بميرزا أرباب بإحصاء قتلى هراة فظهر أن عدد القتلى في مدة التسعة شهور التي جرت فيها محاصرة هراة قد بلغ أربعة آلاف شخص . وبعد بضعة أيام من ذلك نهض الخان العادل من هراة واتجه نحو المشهد المقدس ، ولبث في ظاهر هذه البلدة مدة شهرين ، وحكم بتسريح الدواب والمواشي في حدائق ومزارع تلك الجهات ، ثم عاد عن طريق سرخس وروزآباد إلى هراة ، وفوض أمر حكومة هذه الولاية إلى الأمير الأعظم قل‌بابا كوكلتاش ، وعهد بمنصب شيخ الإسلام إلى الخواجة أبي البقاء ، كما عهد بالنظر في الأمور الشرعية إلى القاضي محمد رضا . وصلى صلاة عيد الفطر في مدرسة ميرزائي . وبعد ذلك عاد باليمن والإقبال بجميع الجيش المنصور إلى بخارى بما وراء النهر . [ توجه الشاه عباس لصد الأوزبكيين ] وفي أواخر هذه السنة تمكن الشاه عباس من حشد عسكر جرار في العراق وتوجه نحو خراسان لصد الأوزبكية عنها . فلما وصل الموكب الشاهي إلى مرج بسطام اتفق مع عدة من رجاله الأخصاء فباغتوا ليلا مرشد قلي خان الذي كان جملة الملك « مشيرا ومؤتمنا » لديه ، وقتلوه في غفلة النوم . وبعد ذلك اتجه نحو مشهد التي كانت المجاعة ضاربة أطنابها فيها مما جعل جيشه الذي كان حشده بكل صعوبة يضطر