شرف خان البدليسي
205
شرفنامه
للانتشار في الأطراف والتشتت باحثا عن القوت . فلذا عهد بحكومة إيالة مشهد إلى أمت خان استاجلو كوشك أوغلي . وغادرها هو على عجل بقصد العودة من حيث أتى . ولما قطع مرحلة من الطريق عمد إلى قتل الوزير ميرزا محمد ، وعهد بمنصب الوزارة إلى ميرزا لطفي . وفي خلال هذه الوقائع والحوادث نسي محمد خان التركمان أو تناسى ما صدر منه من القبايح والذنوب السابقة متطلع إلى شغل منصب مرشد قلي خان في رئاسة القزلباش ، وبلغ من قلة حيائه إلى حد أن ثار الشاه عليه فضربه ضربة واحدة بالسيف ، وهكذا قضى على ذلك الخائن وعهد بحكومته وإدارة إيالة استرآباد إلى مرتضى خان پرناك ، وبحكومة قوچان إلى بوداق خان چكني . ثم عاد مرحلة مرحلة إلى دار السلطنة قزوين . وفي هذه السنة أيضا كان نهوض فرهاد باشا السردار العثماني للاستيلاء على كنجه وبردع ، فبعد أن تم له تسخير تلك البلاد أخرج منها طوائف القاجار وايكرمي دورت ، وبنى قلعة في كنجه ، فأتم بناءها وترك بها حيدر باشا محافظا على رأس الحامية ، وهاجم هو مع عموم الجيش طوائف القاجار التي كانت تجتاز أرس باثقالها وأحمالها ، فنهب أموال وأسباب القاجار وسائر عشائر قراباغ وطوائفها ، ثم ترك حسن باشا الخادم في شيروان حائزا منصب الوزارة ، وعاد هو لإمضاء الشتاء في أرضروم . [ توجه فرهاد باشا لاحتلال نخجوان وتوجه عبد المؤمن خان إلى خراسان ] في سنة 997 / 1588 - 89 : ندب السردار فرهاد باشا ، خضر باشا ميرميران إيروان ، لضبط وتسخير مقاطعة نخجوان ، بناء على طلب والتماس أهل تلك الجهات . فذهب خضر باشا وقام بالمهمة خير قيام حيث قدم له الأهالي الطاعة مخلصين ، فأنشأ قلعة حصينة في محل يدعى « كوشك بلبان » وهكذا خضعت تلك الجهات أيضا لسلطان العثمانيين . وفي هذه السنة نهض عبد المؤمن خان من مدينة بلخ ، وتوجه نحو خراسان قاصدا تسخير مشهد ، فنزل في ظاهر هذه المدينة الفردوسية في غرة جمادى الأخرة وشرع حالا في محاصرتها ، وبادر الأوزبكية الأشداء الحانقون إلى إحاطة القلعة إحاطة السوار بالمعصم واستولوا عليها عنوة بعد حصار دام أربعة شهور ، وقد وضعوا السيف في رقاب ترك وتاجيك ذلك المحل . ولما اضطر حاكمها أمت خان إلى الالتجاء مع عدة من السادات المعتبرين إلى الروضة الرضائية ، لم يمنع هذا الأوزبكية من مواصلة الهجوم بكل شدة وبلا رحمة ولا شفقة ، فقتلوهم بالسهام داخل الحرم المقدس الذي