شرف خان البدليسي
203
شرفنامه
[ احتلال عبد الله خان هراة ] سنة 996 / 1587 - 88 : سبقت الإشارة إلى أنه من يوم شروع عبد الله خان في محاصرة هراة كان يضيق الحصار على البلدة كل يوم ، فبلغ الحال بالمحصورين أن مات منهم كثيرون عن كثرة التعفن والأمراض المتفشية ؛ مما حمل جماعة من حامية البلدة وأخرى من سكانها من أهل الحرف على الخروج من البلدة بكل صعوبة ومشقة ، والالتجاء إلى ساحة مراحم الخاقان المعظم الرحيم العادل الذي شملهم بعطفه وعدله . ولما طالت مدة الحصار وبلغت أيامه سنة وتسعة شهور وواحدا وعشرين يوما ، بادر جمع من ملازمي وأتباع سليل الملوك العظام عبد المؤمن خان في سحر ليلة الثامن عشر من ربيع الأول الموافق لتحويل الشمس إلى برج الحوت ، إلى الصعود من ما بين بوابة خوش ، وجسر نهر چكان إلى برج كان في حراسة أتباع الميرزا جانسلطان ، فقتلوا به عدة من القزلباش المدافعين ولبثوا فيه حتى تمكن زهاء بضعة آلاف من الأوزبكية الأبطال من الصعود إلى سور البرج ، وصاحوا بالتكبير والتهليل ضاربين الكؤوس ونافخين في الكرنا وهو نفير من ذيل البقر . فهرع إلى هذه الناحية ، من المدافعين ، على قلي خان الذي كان مكلفا بإمداد الجهات الضعيفة بمن معه من الأتباع والأنصار فوجد أن أوان النجدة قد فات حيث علا صياح المقتحمين من جانب برج بابامحمود من الأوزبكية إلى عنان السماء ، فأسقط في يدي علي قلي خان واحتار في أمره ، ثم عمد إلى عدة من رجاله واعتصم بحصن اختيار الدين في الوقت الذي كان العدو يتدفق إلى داخل المدينة من كل الجوانب ، وشرع في النهب والسلب والقتل والذبح حتى لم يترك ديارا من الترك والتاجيك والحر والرقيق والغريب والمواطن والشاب والأشيب على قيد الحياة . وفي صباح اليوم التالي حينما طلعت الشمس وأرسلت أشعتها على الجبال والسهول دخل فاتح الممالك نصير الدين عبد الرحمن خان عن طريق بوابة خوش بإجلال وعظمة المدينة وتوجه أولا لزيارة المسجد الجامع ، ولبث فيه ساعة ثم غادره إلى حديقة المدينة ومنها توجه إلى دار الإمارة التي هي مقر ومنزل علي قلي خان . وفي اليوم الثالث وصل طلب الأمان والاستغاثة من علي قلي خان ورفقائه ، فخف إلى باب الحصن الذي هم فيه جمع من أمراء البلاط أمثال الأمير قلبابا كوكلتاش ، والأمير محمد باقي بك والأمير جلتي ، والأمير شاه محمد أله جيان بالاتفاق مع مولانا الأعظم قدوة نحارير الأمم عمدة الفضلاء خواجة أبو البقاء ، حيث جاء إليهم علي قلي خان ومعه زهاء ثمانين نفرا من الأمراء وأولاد الأمراء الشاملوية . فتوجهوا جميعا نحو بلاط عبد