شرف خان البدليسي

190

شرفنامه

سنة 991 / 1583 - 84 : أواسط ربيع الأول من هذه السنة حين كانت الشمس في أول درجة النور نهض الشاه سلطان محمد بمشورة الوزير ميرزا سلمان من قلعة تربت متظاهرا بالعودة إلى العراق ، وبعد أن قام بزيارة مشهد رضويه واصل السير حتى إذا قطع مرحلة من الطريق اتجه إلى جانب هراة زاحفا نحو عباس ميرزا وعلى قلي خان اللذين كانا مقيمين حينذاك فيما بين رباط شاه ملك وقصبة كوسويه ، فقطع في ليلة واحدة ثمانية عشرة فرسخا ، وبلغ صباح يوم الاثنين الموافق الثامن عشر من الشهر المذكور أبواب سرپل حيث انقضت فرقة الحرس من الجيش الشاهي على طلائع العدو التي كان يقودها حاجي كوتوال . وبعد قتال شديد وقع حاجي كوتوال مع أتباعه في الأسر وهرب الباقون مدحورين يطلعون على قلي خان في معسكره على جلية الأمر ، فلما علم حار في أمره ولم يقدر على الحرب فلاذ بالفرار ولكن جيش الشاه سلطان محمد طارده وجيشه من الطائفة الشاملوية وقتل منهم أكثر من ثلاثة آلاف وأسر جمعا آخرين . ولم ينج على قلي خان من هذه المعركة العنيفة إلا بعون من عباس ميرزا ، وكان على وشك الموت ، وقد تمكنا من دخول القلعة والاعتصام بها . ولكن في صباح اليوم التالي حينما طلعت الشمس هازمة نجوم الليل وصل جيش العراق الزاحف إلى ظاهر بلدة هراة ونزل في بساتين أطراف البلدة ووصل في عقبهم الشاه سلطان محمد بموكبه الشاهي واتخذ مدرسة سلطان حسين ميرزا مقرا له وأمر ، حسب النظام السابق ، في حصار قلعة تربت ، بضرب نطاق الحصار على هذه البلدة أيضا . ولكن القزلباش أعادوا الدور الذي لعبوه في حصار قلعة تربت فلم يلتفتوا إلى تنفيذ الأمر ، بل انغمسوا في اللهو واللعب لأن جو هذه البلدة يقضي بذلك . ولما رأى الوزير ميرزا سلمان هذه الحالة من القزلباش تتكرر مرارا أسر في نفسه أن يقبض على عدد من أعيان القزلباش ويقتلهم حتى يكونوا عبرة للغير وبذلك ينفذ الأمر الشاهي . بيد أن القزلباش علموا بجلية الأمر وبما يدبر ضدهم من المكايد فاستقر رأيهم على التعجيل بقتل الوزير واتحدوا تماما في هذا السبيل . وحدث ذات يوم أن كان الميرزا سلمان الوزير ذاهبا إلى حمام كازركاه ، عن طريق خيابان ، أخبره أحد أصدقائه المخلصين بأن يوسف بك أفشار ولد قلي بك قورچيباشي كامن لك حتى يقطع الطريق عليك بقصد قتلك ، فاضطر الوزير أن يغير طريقه وأن يلقي بنفسه بسرعة إلى قصر الشاه ، ولكن القواد والزعماء القزلباش تعقبوه وطاردوه وهم مدججون بالأسلحة مشاة وخيالة حتى حاصروا القصر وأرسلوا إلى الشاه يطالبون بتسليم الوزير إليهم . وحاول الشاه