شرف خان البدليسي
191
شرفنامه
سلطان محمد ونجله حمزة ميرزا الذي كان قد خطب ابنة الوزير لنفسه إنقاذه فلم يجد ذلك كله نفعا بل إن قلي بك القورچي الذي كان مثير هذه الفتنة تقدم إلى الشاه ونجله ، وقال لهما إذا بالغتما في عدم تسليم غريمنا أكثر من هذا فإن ضررا كبيرا سيلحق بأركان دولتكما فالمصلحة تقتضي بأن تسلموه إليّ حتى اعتقله وتنتهي الفتنة المشتعلة . وإزاء هذا لم يجد مفرا من إخراج الميرزا سلمان من القصر وتسليمه إليه . وبعد مرور يومين على ذلك هاجت جموع القزلباش مرة أخرى وهاجمت الوزير المعتقل وقتلوه . ولهذا الوزير الفاضل أشعار كثيرة شائعة على الألسن تدل على أنه كان في جميع النواحي الأدبية حائزا قصب السبق ، وأنه كان على جانب عظيم من الفضل والكمال وهذا الدو بيت له : « جاءتني مرة أخرى بشرى رؤية الحبيب فخفق القلب بأن الحبيب قادم يا سلمان إذا أصابك منه بلوى فلا تتألم وتصرخ فإذا كنت عاشقا فسوف ينتابك كثير من الأذى والبلايا » . فخلاصة القول إن الشاه سلطان محمد وحمزة ميرزا أقاما بعد مقتل الوزير في هراة أربعين يوما حيث حولا حدائق وعمارات تلك الجهة إلى خرائب ينعق بها البوم والغربان . ثم عمدا إلى عقد صلح ظاهري مع علي قلي خان وعباس ميرزا في الليلة الخامسة عشرة من شهر شعبان السنة المذكورة وقاما من هنالك متوجهين إلى جانب العراق ضاربين على طبل الهزيمة بدل العزيمة والانتصار . ولما وصلا نواحي سبزوار سمع الشاه سلطان محمد أن حسين بك ولد سوندك قورچيباش الأفشار الذي كان قائما بالحكم في تلك القلعة ، قد شق عصا الطاعة على الدولة وتحصن بها ، فندب حمزة ميرزا للاستيلاء عليها فبادر الميرزا إلى ضرب نطاق الحصار عليها . وتمكن القزلباش من فتحها بعد يوم واحد وقتلوا حسين بك مع حاشيته وفوضت الإيالة « مشهد » إلى سلمان ميرزا حفيد عبد الله خان استاجلو وهو ابن بنت الشاه طهماسب . وجعل شاه قلي بك قارنجه أوغلي وصيا عليه . وزحف عليهما بعد رحيل الشاه سلطان محمد مرشد قلي خان حيث لم يصمدا له وأخليا مشهد ولاذا بالفرار . ودخل مرشد قلي خان مشهد بلا منازعة ولا قتال .