شرف خان البدليسي

189

شرفنامه

[ دسائس أمراء القزلباش ] وكلف محمد باشا البوسنوي ميرميران دياربكر بالقيام بمهمة إيصال الخزائن والمؤن إلى قلعة تفليس ؛ الأمر الذي أعطى الفرصة للقزلباش ولا سيما تقماق خان استاجلو وإمام قلي سلطان قاجار بالاتفاق مع من تبعهم من حكام الكرج « 1 » لأن يقطعوا الطريق عليهم ، ويشتبكوا معهم في قتال مرير حتى قتل منهم جمع كثير ونهب أربعون كيسا من الذهب وغيرها من الذخائر والمؤن التي كانت القلعة في حاجة إليها ، إذ كان ما لدى أهلها ألفا جمل فما كان من القادة العثمانيين إلا أن نسبوا هذا الخذلان إلى تقصير مصطفى باشا ولد غرغرهء ميرميران چلدر الذي كان دليل الجيش العثماني ، بل اتهموه بأنه اتفق مع القزلباش سرا وتحريضهم على هذا العمل ، لذلك قرروا القبض عليه وإرساله مقيدا إلى الآستانة ليتلافوا ما صدر منهم من التقصير والتهاون . ولما طلبوا حضوره كي يقبضوا عليه ، فطن لكيدهم فتذرع بالشجاعة والإقدام وهجم بمن معه من زعماء الكرجية على محمد باشا السردار ومحمد باشا الشهير بالخادم ميرميران دياربكر ، فأثخن فيهما الجراح وقتل كتخداي محمد باشا ميرميران أرضروم مع عدة من أتباعه ، وكان هذا الكتخداي قد تعلق بمنطقته قاصدا اعتقاله . وهكذا نجا مصطفى باشا وركب جواده وصار بعيدا عن المعركة . وفي هذه السنة كذلك دفع علي قلي خان بقوة كبيرة عباس ميرزا من دار السلطنة هراة ، قاصدا الاستيلاء على بعض بلاد خراسان . فلما بلغ حدود سبزوار حمل عليه من قزوين الشاه سلطان محمد بالاتفاق مع ولده الأرشد حمزة ميرزا ، وقد وقف علي قلي خان على خطة السلطان ولا يفصله غير ثلاثة منازل فولى هاربا تاركا مرشد قلي خان في قلعة تربت‌زاوه ، أما هو فسار لا يلوي على شيء حتى بلغ بوابة هراة . وفي أواسط شوال من هذه السنة وصل الشاه سلطان محمد إلى ظاهر قلعة تربت وشرع في حصارها على الفور ، ولما كان الوقت قد قارب الشتاء وكانت الشمس قد بلغت ثمان عشرة درجة من درجات القوس ، فقد بادر الشاه إلى تعيين مكان لجيشه لتمضية الشتاء به ساعيا في الاستيلاء على القلعة . ولكن القزلباش لم يكونوا مرتاحين لأخذ القلعة وأسر مرشد قلي خان ، فلم يترتب على ذلك الجهد شيء .

--> ( 1 ) يطلق عليهم لقب « سماعون » .