شرف خان البدليسي

184

شرفنامه

السردار الظافر بالطاعة والولاء متقبلا دفع ما فرض عليه من الجزية والأتاوة مما حمل السدة السلطانية على أن تبقي حكومته الموروثة أعني إيالة زكم في عهدته . ثم ارتحل الباشا من تلك الجهات وواصل السير حتى نزل فيما بين نهري قنع وقبري . وفي هذه الأثناء كان القزلباش قد أعدوا العدة لمباغتة جيوش الإسلام حيث كان كل من أمير خان والي تبريز مع عساكر آذربيجان ونخجوان ، وإمام قلي سلطان القاجار والي كنجه وبردع وقراباغ أران متوجهين بالاتفاق نحو الجيوش الزاحفة من عساكر الإسلام الذين كانوا في بادئ الأمر منتشرين في تلك الجهات لجمع الذخائر والمؤن من الأطراف ، فبغتهم القزلباش وقتلوا منهم جمعا كبيرا وغنموا منهم زهاء ألف جمل من الجمال السلطانية وبضع آلاف من الخيول والبغال . ولما وصلت أنباء هذا الصدام إلى مسامع الباشا السردار ، ندب كلا من بهرام باشا ميرميران أرضروم وعثمان باشا ميرميران دياربكر ، ومعهما جيش عرمرم من نخبة العساكر لدفع شر القزلباش ، فالتحم الطرفان في نضال مرير قتل فيه جمع كثير من قواد وجنود القزلباش وغرق كثيرون منهم في نهر الكر . ولبث الجيش العثماني المنصور يوما واحدا في تلك الجهة بسبب طغيان نهر قنع ، ثم اجتازوه في اليوم التالي إلى جهة شيروان وشرعوا ينشئون قلعة من الطين والأشجار في « أرش » فأتموا بناءها . ثم أرسل السردار الظافر عثمان باشا الچركسي ولد أوزتمر بطريق الوزارة إلى شماخي ، كما ترك قيطاس باشا بطريق البكلربكية في قلعة أرش وعاد هو عن طريق كرجستان إلى أرضروم . هذا وبادر الشاه سلطان محمد في إيران إلى تخلية سبيل سماعون الكرجي الذي كان معتقلا من عهد الشاه طهماسب في قلعة الموت ، وعهد إليه بحكومة إقليم تفليس مع توابعها وأرسله إلى كرجستان . وما كاد يصل سماعون إلى حدود تفليس حتى التف حوله كفرة وزعماء تلك الجهة ، وأخذوا يقطعون الطريق على جيش الإسلام ، وبذلك ألحقوا خسارات جمة بالسردار مصطفى باشا . وبينما الأمر يجري على هذا المنوال إذا بثلاثين ألف فارس من القزلباش من قزوين بقيادة سلطان حمزة ميرزا ولد شاه سلطان محمد ، والميرزا سلمان الوزير وسائر الأمراء العظام ، يصلون إلى كنجه وقراباغ . واتفق أن عبر في هذه الأثناء « دربند شيروان » عادل كراي خان ولد خان التتار ومعه خمسة عشر ألف فارس فجاءوا كالسباع الهائجة نجدة