شرف خان البدليسي
185
شرفنامه
لعثمان باشا ومصطفى باشا السردار ودخلوا شماخي ، في الوقت الذي كان أرس خان روملو حاكم شيروان قد ضرب نطاق الحصار على عثمان باشا في داخل المدينة ، وكاد الأمر يفضي إلى إخراجه منها عنوة فوصل عادل كراي فجأة وألقى القبض على أرس خان وأباد جنوده وأتباعه عن آخرهم . ثم استرسل جيش التتار في مطاردة القزلباش حتى اجتاز نهر الكر ودخل في مغان « موقان - موغان » حيث كان يعسكر جيش أرس خان وأولاده وعياله فنهبوهم وسلبوا أموالهم وأسروا الأولاد والعيال ورجعوا إلى شيروان . وفي الوقت الذي كان التتار منبثين في الأطراف ينهبون ويسلبون كان عادل كراي مع بضعة من رجاله المخصوصين وحيدا بعيدا عن جيشه فإذا بالميرزا سلمان الوزير ومعه زهاء عشرين ألف فارس من القزلباش ينقضون عليه في محل يقال له آق صو من أعمال شماخي ، فدارت المعارك الحامية بين الطرفين وأسفرت عن أسر عادل كراي مع أولاد أمراء التتار المصاحبين له . ولما علم عثمان باشا بجلية الأمر تولاه الخوف والحيرة وبادر بالتمسك بأذيال الفرار من شماخي إلى جهة الدربند واعتصم بقلعة « دمورقپو » فزحف القزلباش من شماخي إلى « أرش » التي كان بها قيطاس باشا وعبد الرحمن بك الوسطاني ، وكانا مكلفين بالمحافظة عليها ، فقتلوهما وأحرقوا القلعة حتى جعلوها كوما من الرماد وعادوا من هنالك إلى قراباغ فارغي البال ، فما كان من بهاء الدين بك ولد أولمه ، الذي كان محافظ قلعة قباله وأغداش ، إلا أن أخلاها وسافر من زكم إلى تفليس ، هذا واكتفت والدة سلطان حمزة ميرزا بهذا القدر من الفتوحات وملأها الغرور فأهملت شؤون شيروان بتصوراتها النسائية الناقصة ، فتركت عثمان باشا في دمورقپو ولم تحاول إخراجه منها وأخذت عادل كراي خان وعادت إلى قزوين في هذا الشتاء . [ تعاون الفرس والكرج على العثمانيين ] سنة 988 / 1580 - 81 : في ربيع هذه السنة نهض مصطفى باشا السردار العثماني من أرضروم وجاء إلى قلعة قارص وشرع في تجديد بنائها . ولما وصلت أنباء غزو القزلباش لولاية شيروان وفرار عثمان باشا إلى قلعة دمورقپو ووقوع عادل كراي أسيرا إلى مسامع السلطان مراد خان أصدر أمره بعزل مصطفى باشا من منصب السردارية وأسنده إلى سنان پاشا الوزير الثالث . وفي هذه السنة أيضا استشهد محمد پاشا البوسنوي الوزير الأعظم الذي لم يكن له نظير في الدولة العثمانية نتيجة ضرب مجهول له بسكين . وكان محمد باشا قد قام بمنصب الوزارة مدة خمسة عشر عاما للسلطان