شرف خان البدليسي
150
شرفنامه
وكان في هذه السنة ظهور الطاعون في جيش القزلباش مما حمل الشاه طهماسب على تشتيت جيشه في أنحاء البلاد وقضى هو أيام الشتاء في قراباغ أران . [ بناء السلطان قبة عالية على الصخرة المباركة ببيت المقدس ] سنة 959 / 1551 - 52 : بنى السلطان سليمان الغازي قبة عالية على الصخرة المباركة الواقعة على الجانب القبلي من القدس الشريف وزين داخلها وخارجها بالقيشاني « كاشكاري » الغالي ، وبنى جامعا شريفا ، رفيعا ، وزاوية منيعة وسيعة في الشام في موضع يقال له كوكميدان واشتهر بالقصر الأبلق ، وأتم ذلك في مدة وجيزة وعين جرايات وتعيينات صباحا ومساء من الأطعمة الكافية للمسافرين الوافدين عليه . [ تدمير الشاه طهماسب قلعة وان وتوجه السلطان لاحتلال إيران ] وفي شهر رمضان من هذه السنة تحرك ركاب الشاه طهماسب نحو ولاية « وان » لتسخيرها فحاصر قلعة « أخلاط » . ولما كانت هذه القلعة واقعة على صخر رخو ناعم شرع النقابون يحفرون السراديب من كل الجهات مما حمل المتحصنين بها على طلب التسليم والأمان على أرواحهم ، فمنحهم الشاه الأمان وأرسل معهم من يوصلونهم سالمين إلى بدليس في نفس اليوم . ثم عمد الشاه إلى تدمير القلعة تدميرا كليا . ثم نهض من هناك نحو أرجيش وأمر بضرب الحصار الشديد على قلعتها ، فأخذ القزلباش في تضييق الحصار ومنازلة من بالقلعة بكل الوسائل الممكنة ، ولكن أيام الحصار طالت وبلغت أكثر من أربعة شهور وحل موسم الشتاء والزمهرير ، وهطلت الأمطار والثلوج ، ومع ذلك فإن الشاه طهماسب واصل الحصار وأمر بتضييقه وهو مع جيشه مقيم في الخيام في قلب الشتاء تحت رحمة الثلوج والأمطار الغزيرة . هذا وكان في القلعة صدفة بعض طوائف البختية مثل الأمير إبراهيم گوركيلي ومعه عدة من رجاله فلم يقبلوا التسليم قط على عكس بعض الأهالي من الروم « الترك » الذين كانوا ميالين إلى التسليم بعد هذا الدفاع الطويل . فبادروا سرا إلى الاتفاق مع القزلباش المحاصرين لهم فأدلوا لهم الحبال والأطناب ، فأصعدوا منهم طائفة إلى القلعة هجموا بهم على الممتنعين عن تسليم القلعة وهم طائفة البختية وأبعدوهم إلى ناحية من نواحي القلعة وسلموا القلعة إلى رجال الشاه طهماسب الذي بادر إلى قتل البقية الباقية من البختية الأبطال بسلخ جلود رؤوسهم أحياء . ثم قتل مير لواء القلعة بديع الزمان ولد علي بك تركمان جليلو وهو ابن خال آلقاس ميرزا .